من الهجرة لفنزويلا.. ملفات تشعل التوتر بين ترامب وبابا الفاتيكان

على عكس سلفه، لا يسعى بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر وهو أول بابا أمريكي إلى الصدام لكن يبدو أنه سيخوضه على أي حال.
وكانت أحدث بوادر الخلاف بين الفاتيكان والبيت الأبيض يوم الأحد الماضي فبعد وقت قصير من تلميح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن إدارته قد “تسيطر” على فنزويلا، ظهر البابا ليو الرابع عشر، المولود في شيكاغو، من نافذته المطلة على ساحة القديس بطرس لإلقاء خطاب دعا فيه إلى حماية “سيادة البلاد”.
وبالنسبة للمحافظين المؤيدين لشعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً” أو “ماغا” يعد هذا التصريح جزءاً من نمط غير مرغوب فيه وذلك وفقا لما ذكرته مجلة “بوليتيكو” الأمريكية.
وعلى الرغم من نبرة بابا الفاتيكان الأقل حدة من سلفه البابا فرنسيس إلا أن أولوياته تتمثل في إعادة إشعال معارك مألوفة في الحرب الثقافية مع الإدارة الأمريكية حول قضايا مثل الهجرة والترحيل، وتغير المناخ.
وبصفته زعيماً لمجتمع عالمي يضم 1.4 مليار كاثوليكي، يتمتع ليو الرابع عشر بنفوذ نادر يمنحه القدرة على تحدي سياسات ترامب الذي يتعين عليه توخي الحذر الشديد في مواجهة البابا.
وعادة ما يستمتع ترامب بتوجيه الانتقادات اللاذعة لمعارضيه لكنه كان متحفظاً بشكل غير معتاد في رده على انتقادات بابا الفاتيكان، وهو ما يرجع إلى أن عدداً كبيراً من الكاثوليك يشكلون قاعدته الانتخابية الأساسية.
وقال كريس وايت، مؤلف كتاب “البابا ليو الرابع عشر: داخل المجمع الانتخابي وفجر بابوية جديدة” إنه “مع اختلاف أسلوبه، إلا أن ليو الرابع عشر امتداد واضح لنهج فرنسيس في جوهره.. في البداية، ساد الترقب والانتظار، لكن بالنسبة للعديد من الكاثوليك المؤيدين لترامب، يشكل البابا تحديًا للمعتقدات الأساسية.”
وفي الأشهر الأخيرة، أصبحت قضية الهجرة ساحة الصراع الرئيسية بين البابا الليبرالي والمحافظين الأمريكيين حيث دعا كبار رجال الدين إلى التحدث علنًا عن ضرورة حماية المهاجرين المستضعفين، ثم دعا لاحقًا إلى ضرورة معاملة المهاجرين في الولايات المتحدة “بإنسانية” و”بكرامة”.
وشجع دعم بابا الفاتيكان أساقفة فلوريدا على المطالبة بوقف مداهمات إدارة الهجرة والجمارك خلال فترة عيد الميلاد. وقال رئيس أساقفة ميامي، توماس وينسكي “لا تكونوا كغرينش الذي سرق فرحة العيد” في حين وصفت وزارة الأمن الداخلي عمليات الاعتقال بأنها “هدية عيد الميلاد للأمريكيين”.
وفي خطوة لافتة، أقال البابا ليو الرابع عشر، الكاردينال تيموثي دولان، المرشح المفضل لدى ترامب لمنصب البابا، من منصبه كرئيس أساقفة نيويورك، وعين بدلا منه أسقف معروف بمواقفه المؤيدة للمهاجرين.
يسلط هذا الخلاف الضوء على جوهر المعضلة التي تواجه المجتمع الكاثوليكي الأمريكي المنقسم فبالنسبة لترامب، لا يمثل الكاثوليك قضية هامشية، إذ يشكلون 22% من ناخبيه، وفقًا لاستطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث.
وبينما يدعم البابا القضايا الليبرالية، فإنّ العديد من الكاثوليك المؤيدين لترامب وتياره “ماغا” يتخذون موقفًا أكثر تشددًا بكثير بشأن قضايا مثل الهجرة والجنس وتغير المناخ.
كما وصفت لورا لومر، المقربة من ترامب وصاحبة نظريات المؤامرة، البابا ليو بأنه “البابا الماركسي المستنير” كما ندد به المحافظون الكاثوليك الموالون للرئيس واعتبر جاك بوسوبيك، المعلق اليميني المتطرف، بأنه “معادٍ لترامب”.
ومع تولي بابا الفاتيكان منصبه كانت هناك آمال بأن يتواصل مع المتشددين الأمريكيين بسبب جنسيته فلا يمكن للكاثوليك الأمريكيين تجاهله باعتباره أجنبيًا مثلما حدث مع سلفه الأرجنتيني الذي جرى تصويره على أنه على أنه معادٍ لأمريكا ومتأثر بسياسات الدول الفقيرة.
وفي بداية بابويته، أبدى رغبةً في استقرار الكنيسة بعد سنوات من الصراع الداخلي، وقدّم بعض التنازلات للمحافظين، مثل السماح بإقامة القداس اللاتيني في كاتدرائية القديس بطرس وارتداء ملابس بابوية أكثر فخامة لكن المحافظين لم يطمئنوا.
وكان لترامب خلاف طويل مع البابا فرنسيس، الذي أدان جدار الرئيس الأمريكي الحدودي وانتقد سياساته المتعلقة بالهجرة لكن البابا الجديد يتجنب المواجهة إلا أن عزمه على الدفاع عما يعتبره مبادئ أخلاقية غير قابلة للتفاوض، خاصة حماية الضعفاء وهو ما يصطدم بشكل متزايد مع ماغا.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز




