اسعار واسواق

في ملف غرينلاند.. ترامب يتبع خطى هذا الرئيس


لا يزال هناك “خلافات جوهرية” بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والدنمارك بشأن غرينلاند.

ولم يكن مفاجئًا أن محادثات وزيري خارجية الدنمارك وغرينلاند مع جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، لم تُسفر عن أي حل، إذ يكشف استمرار الجمود في المفاوضات عن الدافع الحقيقي لترامب، وهو تملّك الجزيرة ذاتها.

وطوال عامه الأول في ولايته الثانية، لم يُخفِ ترامب رغبته في التوسع الإقليمي أو هوسه بضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة، حيث عكست تصريحاته جانبًا عميقًا من فلسفته في الحكم وفهمه لدوره التاريخي كرئيس للولايات المتحدة، وذلك وفقًا لما ذكره موقع «ريسبونسيبل ستايت كرافت».

وفي العام الماضي، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترامب بذل جهدًا كبيرًا لاقتناء صورة للرئيس جيمس ك. بولك، وعلّقها في المكتب البيضاوي.

وأوضح ترامب أن هذا الأمر بمثابة تكريم للتوسع الإقليمي الذي حدث في عهد بولك، الذي ضاعف مساحة الولايات المتحدة بشن حرب غزو على المكسيك، وقال حينها: «لقد حصل على الكثير من الأراضي».

ويبدو أن ترامب يعتقد أن الإشراف على عملية استحواذ مماثلة سيعزز إرثه؛ ففي عام 2021 قال إن ضم غرينلاند «لا يختلف عن صفقة عقارية»، وألمح إلى أن ذلك سيضمن له مكانًا في التاريخ الأمريكي، موضحًا مبرراته بقوله: «انظروا إلى حجمها، إنها هائلة، ويجب أن تكون جزءًا من الولايات المتحدة».

وبحسب «ريسبونسيبل ستايت كرافت»، يمكن تخيّل مدى سعادة ترامب عندما يرى كتب التاريخ تنسب إليه الفضل في أول توسّع لخريطة الولايات المتحدة منذ قرابة مائة عام.

وبغضّ النظر عن أن توسيع الأراضي الأمريكية قد يبدو متعارضًا مع هوسه بالفوز بجائزة نوبل للسلام، فإن الرئيس السابق ثيودور روزفلت استطاع في النهاية الجمع بين الأمرين.

ورغم الأدلة الكثيرة على الدوافع التوسعية التي تحرّك طموحات ترامب في غرينلاند، فإن معظم التعليقات ركزت على دحض ادعائه بأن ضم هذه المنطقة ضروري للأمن القومي الأمريكي، وأحيانًا على أنها تقدم ثروة هائلة من النفط والمعادن الحيوية.

ومن الضروري الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل القدرة على توسيع قواعدها ووجود قواتها في غرينلاند، بموجب قانون الدفاع عن غرينلاند لعام 1951، وأنها خفّضت هذا الوجود منذ الحرب الباردة بمحض إرادتها.

ومن المهم أيضًا الإشارة إلى انفتاح الدنمارك وغرينلاند على توسيع الوجود الأمريكي ضمن الإطار الحالي، وإلى أن السفن البحرية الروسية والصينية لا تجوب مياه غرينلاند باستمرار كما يدّعي ترامب، فضلًا عن تعاون غرينلاند والدنمارك مع الجهود الأمريكية لمنع الاستثمارات الصينية من الوصول إلى البنية التحتية الحيوية في الجزيرة.

والأكيد أن الاستيلاء على أراضي حليف، عبر الدبلوماسية القسرية أو العمل العسكري، وضد إرادة سكانها، يُعدّ عملًا غير شرعي على الإطلاق، ويجب معارضة فكرة أن يكون للولايات المتحدة الحق في التذرع بـ«الأمن القومي» لانتهاك حق تقرير المصير والسيادة والالتزامات التعاهدية الممتدة لعقود، بحسب الموقع.

واستشهد ترامب نفسه بالأمن القومي كذريعة للقيام بكل شيء، بدءًا من رفع الرسوم الجمركية وصولًا إلى تسريع عمليات الترحيل، ولن يكون ضم غرينلاند إلا تعبيرًا صارخًا وغير مسبوق عن هذا التوجه، بما يؤدي إلى نتائج عكسية.

ومع تزايد وضوح خطر رئيس ينظر إلى سلطته على أنها غير محدودة، يقع على عاتق الشعب الأمريكي والمسؤولين المنتخبين والجهات الفاعلة الدولية واجب وضع حد فاصل لحماية مبادئ مثل السلامة الإقليمية وحق تقرير المصير.

ومن المحتمل أن يجد ترامب نفسه مضطرًا للتراجع عن مخططاته بشأن الإقليم، أو على الأقل تأجيلها، إذا عرقل الجمهوريون المتشددون في الكونغرس مساعيه، أو إذا تم إقناعه بأن العواقب على العلاقات عبر الأطلسي وخيمة للغاية، وأن الفكرة غير مقبولة شعبيًا في الداخل، أو إذا شغلته أزمة خارجية أو داخلية أخرى.

ومن السهل إبرام اتفاقية مع غرينلاند والدنمارك لزيادة القوات والقواعد الأمريكية في الجزيرة، فضلًا عن صفقات لشركات أمريكية لاستخراج النفط والغاز والمعادن الحيوية هناك، وهو ما قد يكون كافيًا لترامب لإعلان «النصر»، وتكون هذه النتيجة مقبولة لدى معظم الأطراف المعنية.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى