«اختطاف المجالس البلدية».. مسؤول محلي فرنسي يحذر من خطر الإخوان

تتصاعد التحذيرات في فرنسا من مخاطر جماعة الإخوان مع اقتراب استحقاق انتخابات البلديات.
ومنذ العام الماضي طُرح ملف جماعة الإخوان وخطرها على قيم الجمهورية في صلب النقاشات العامة في فرنسا، ورغم ذلك أبدى الرئيس إيمانويل ماكرون غضبه بسبب ما اعتبره وتيرة بطيئة للتعامل مع ملف حساس.
وزاد الموقف الأمريكي من الجماعة، التي صنفت واشنطن فروعها في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية، الضغط على السلطات الفرنسية.
لكن قبل استحقاق البلديات، أطلق عمدة مدينة “شالون سور سون”، جيل بلاتريه، المحسوب على تيار اليمين المستقل، إنذاراً صريحاً، محذراً من محاولات منظمة لاختراق المجالس البلدية تحت غطاء العمل السياسي المحلي، بحسب مجلة “فالور أكتيوال” الفرنسية.
وحذر بلاتريه مما وصفه بخطر وطني يتمثل في التغلغل الواسع للإسلام السياسي داخل البلديات الفرنسية، وذلك مع اقتراب الاقتراع المقرر في مارس/آذار.
ورأى بلاتريه أن الاستحقاق البلدي المقبل قد يشكل فرصة حقيقية لبعض التيارات المتطرفة لممارسة ما يُعرف بالاختراق التدريجي للمؤسسات المحلية، مستغلين الطابع القريب من المواطنين الذي يميز العمل البلدي، إضافة إلى ضعف الرقابة السياسية مقارنة بالانتخابات الوطنية.
وأكد أن هذا النوع من التغلغل لا يتم بشكل مباشر أو معلن، بل عبر ترشيحات تبدو في ظاهرها مدنية ومحلية، بينما تحمل في جوهرها مشروعاً أيديولوجياً يتعارض مع مبادئ الجمهورية.
ما المقصود بـ«التغلغل الإخواني»؟
بحسب الطرح الذي يتبناه بلاتريه ومراقبون آخرون، لا يتعلق الأمر بظاهرة عنف مباشر، بل باستراتيجية طويلة المدى تعتمد على اختراق المؤسسات المنتخبة ديمقراطياً باستخدام الخطاب الحقوقي أو الاجتماعي كواجهة، والسعي إلى فرض ممارسات أو مطالب تتعارض مع مبادئ العلمانية والجمهورية.
ويحذر هؤلاء من أن هذا النوع من الاختراق، إذا نجح على المستوى المحلي، قد يؤدي تدريجياً إلى تقويض حياد الدولة، وخلق ضغوط مجتمعية على المنتخبين.
ودعا بلاتريه إلى تعديل الإطار القانوني بما يسمح للمحافظين (ممثل الدولة في الأقاليم) بتعليق أو منع بعض الترشيحات البلدية في حال وجود مؤشرات جدية على تهديد النظام الجمهوري أو استغلال العملية الديمقراطية لأهداف أيديولوجية متطرفة.
وبرر بلاتريه هذا المقترح بالقول إن الدولة تتحمل مسؤولية حماية المؤسسات، وإن الآليات الحالية غير كافية للتعامل مع تهديدات «ناعمة» وغير عنيفة، كما أن الانتظار إلى ما بعد الانتخابات قد يكون متأخراً، إذ يصبح المنتخب محمياً بشرعية الصندوق.
الأمن والديمقراطية.. معادلة معقدة
ويعكس الجدل الدائر حول تصريحات بلاتريه توتراً عميقاً داخل النموذج الجمهوري الفرنسي، بين ضرورة حماية الدولة من اختراقات أيديولوجية محتملة، والحفاظ في الوقت نفسه على الحريات العامة والضمانات الديمقراطية.
فمن جهة، تؤكد الحكومة الفرنسية مراراً أن مكافحة التطرف تتطلب يقظة مؤسساتية، وتعاوناً بين الدولة والسلطات المحلية، ورقابة صارمة على تمويل الجمعيات والشبكات الدينية.
لكن مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية، تبدو هذه المخاوف مرشحة للتصاعد، خصوصاً في المدن الكبرى والضواحي الحساسة.
ويرى مراقبون أن اقتراع مارس/آذار لن يكون مجرد منافسة محلية، بل اختباراً لقدرة الدولة الفرنسية على التوفيق بين الأمن الجمهوري واحترام قواعد اللعبة الديمقراطية.
وفي هذا السياق، قد تكون تصريحات بلاتريه بداية لنقاش وطني أوسع حول مستقبل الحكم المحلي، وحدود التسامح، وأدوات الدولة في مواجهة التحديات الأيديولوجية في فرنسا المعاصرة.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز




