أساليب «الغرب المتوحش» تفسد علاقة ترامب بـ«أقصى اليمين» الأوروبي

يجد حزب البديل من أجل ألمانيا نفسه في موقف حرج في ظل علاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تواجه سياساته رفضا متزايدا.
وسعى حزب البديل من أجل ألمانيا (أقصى اليمين) دائما إلى إقامة علاقات وثيقة مع إدارة ترامب عل أمل كسب حلفاء دوليين أقوياء وإنهاء عزلته السياسية في الداخل.
لكن مع تزايد استياء الرأي العام في ألمانيا من ترامب وتدخلاته الخارجية خاصة حديثه عن السيطرة على غرينلاند واعتقاله للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، يعيد قادة حزب البديل من أجل ألمانيا تقييم مواقفهم، وينأون بأنفسهم عن الرئيس الأمريكي الذي كانوا يدعمونه سابقًا وذلك وفقا لما ذكرته مجلة “بوليتيكو” الأمريكية.
وقبل أيام، قالت أليس فايدل، إحدى القيادات الوطنية في الحزب “لقد انتهك وعدًا انتخابيًا أساسيًا، ألا وهو عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وعليه أن يوضح ذلك لناخبيه”.
وأيد تينو خروبالا، القيادي الوطني الآخر في الحزب، موقف فايدل، لكنه دافع جزئيا عن ترامب بسبب ما وصفه بـ”سعي الرئيس الأمريكي وراء ما يعتبره مصالح أمريكية ضمن نطاق نفوذ البلاد” إلا أنه أدان في الوقت نفسه نهج ترامب، وقال “يجب رفض أساليب الغرب المتوحش هنا، والغاية لا تبرر الوسيلة دائمًا”.
ومن خلال النأي بأنفسهم عن ترامب، يسير قادة حزب البديل من أجل ألمانيا على خطى حزب آخر من أحزاب أقصى اليمين الأوروبية وهو حزب التجمع الوطني الفرنسي، بزعامة مارين لوبان.
وفي ظل عدم شعبية ترامب في فرنسا، كان قادة حزب التجمع الوطني أكثر انتقادًا للرئيس الأمريكي وينظرون إلى تقارب إدارته مع القوميين الأوروبيين على أنه عبء.
وردًا على مواقف ترامب بشأن غرينلاند وفنزويلا، اتهم رئيس الحزب جوردان بارديلا، مؤخرًا الرئيس الأمريكي بأنه لديه “طموحات إمبريالية”.
في المقابل، كان انتقاد حزب البديل من أجل ألمانيا فاتراً لكنه نادر من جانب قادة الحزب فمنذ بداية ولاية ترامب الثانية، رأى أقصى اليمين في ألمانيا أن الدعم الأيديولوجي الأمريكي بما في ذلك من الملياردير إيلون ماسك ونائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس يمثل مفتاحًا لتعزيز شرعية الحزب محليًا وكسر “الجدار الناري” المفروض عليه تاريخيًا لمنعه من الوصول إلى السلطة.
لكن المخاطر السياسية الكامنة في مساعي حزب البديل من أجل ألمانيا للتحالف مع ترامب تتضح أكثر فأكثر حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن الغالبية العظمى من الألمان يعارضون بشدة تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن غرينلاند وأفعاله في فنزويلا.
وتجبر شعبية ترامب المتدنية قادة حزب البديل من أجل ألمانيا على محاولة تحقيق توازن دقيق ما بين انتقاد الرئيس الأمريكي مع عدم التقليل من شأن الجهود الكبيرة التي بذلها الحزب لتوثيق العلاقات مع ترامب وحزبه الجمهوري.
واعتمد قادة حزب البديل من أجل ألمانيا بشكل كبير على إدارة ترامب لإنهاء عزلتهم السياسية في الداخل ويبدو أن هذه الاستراتيجية قد نجحت فعندما صنفت وكالة الاستخبارات الداخلية الألمانية الحزب العام الماضي كحزب “متطرف” وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأمر بأنه “استبداد مقنع”.
وفي الوقت نفسه، حث نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، خلال مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، السياسيين المعتدلين في أوروبا على تفكيك “الجدران العازلة” التي عزلت أحزاب أقصى اليمين لعقود.
وفي المناسبتين، شعر سياسيو حزب البديل من أجل ألمانيا بالسعادة وهو ما يفسر انتقاداتهم الفاترة لترامب والتي حملت في طياتها إشادة بالرئيس الأمريكي.
وصور كل من فايدل وخروبالا سعي ترامب وراء ما يعتقد أنه يصب في المصلحة الوطنية الأمريكية كنموذج يحتذى به وأشارت فايدل إلى أن الحكومة الألمانية يمكنها أن تتعلم درسًا حول كيفية وضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى وأكدت أن تصرفات ترامب الأخيرة استندت إلى “أسباب جيوسياسية”.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز




