صديق الطفولة الأقرب لنتنياهو يكسر صمته ويكشف أسرار السلطة والعائلة

كان غابي بيكر كاتم أسرار نتنياهو حتى تلك التي كان يجب إخفاؤها عن زوجته سارة، ورجله الذي يلجأ إليه في المهام الخاصة
لكن بعد عقود من الصمت، خرج غابي بيكر، الصديق المقرب منذ الطفولة والمستشار غير الرسمي السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن صمته في أول مقابلة إعلامية له.
بيكر وفي مقابلة طالعتها “العين الإخبارية” في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، تحدث عن التحول الذي طرأ على نتنياهو الذي عرفه منذ سبعين عاما، نفسيا وسياسيا وأخلاقيا.
صديق الطفولة
يقول إنه التقى نتنياهو في الصف الأول الابتدائي”كانت مدرستنا قريبة جدا من منزله، في شارع هابورتسيم، كان يمشي مسافة مربعين ونصف تقريبا إلى شارع 29 نوفمبر. … على أي حال، تلقى معظم تعليمه، بما في ذلك المرحلة الابتدائية، في الولايات المتحدة، وليس هنا. لكن في سن أكبر قليلا، خلال المرحلة الثانوية، كان يأتي إلى إسرائيل كل صيف”.
ويضيف “انخرطت في حياته السياسية لفترة طويلة. لم أعمل لديه أو أتقاضى راتبا، لكنني كنت مقربا منه جدا” وخاصة بعد هزيمة إيهود باراك له في انتخابات مايو/أيار 1999.
مستطردا “حينها شعرت أنه من الصواب أن أتقرب منه، لأنه لم يكن في حالة نفسية جيدة. الخسارة أمر غير وارد بالنسبة لنتنياهو. وحتى عندما يخسر، فإنه من وجهة نظره لا يشعر بالخسارة الحقيقية. الأمر أشبه بما يحدث الآن: ‘هذا هو الملام، وذاك هو الملام”.

من الطفولة إلى اليوم
يصف بيكر نتنياهو اليوم بأنه شخص مختلف جذريا عن ذلك الذي عرفه منذ الستينيات: “هذا ليس بيبي الذي عرفته. ما يحدث معه ومع الدولة يسيران معا نحو الانهيار”.
بحسب بيكر، كان نتنياهو في الماضي “حذرا في استخدام القوة العسكرية، ويوازن بين المصالح السياسية والوطنية”، لكنه اليوم تحول كما يقول ” إلى شخص لا تحكمه سوى غريزة واحدة: البقاء في منصب رئيس الوزراء”.
مضيفا “على سبيل المثال، عندما كان وزيرا للمالية، لم يتخل عن فكرة العودة إلى منصب رئيس الوزراء، وكان يعلم أنه سيحتاج إلى الحريديم معه. ومع ذلك، فقد واجههم بقسوة. ركز بشكل أساسي على مهمته كوزير للمالية. أما اليوم، فمهمته هي نتنياهو – وليس إسرائيل”.
ويرى أن معظم قرارات نتنياهو خلال السنوات الأخيرة يتم اتخاذها بدافع الخوف من السقوط السياسي والقضائي، وليس من منطلق المصلحة العامة.
وفي هذا السياق استطرد قائلا “كل ما يفعله، لا سيما في العامين أو الثلاثة أعوام الماضية يهدف فقط إلى ضمان بقائه في منصب رئيس الوزراء. كما تعلمون، في كرة القدم، يعيش المشجعون من سبت إلى آخر، وكذلك الأمر بالنسبة لنتنياهو، فهو يعيش من ولاية إلى أخرى – فالغاية الأساسية هي البقاء رئيسًا للوزراء.”
عزلة نفسية وتأثير الحلقة الضيقة
وعن رفض نتنياهو السماح للصحفيين بالصعود على متن طائرة “جناح صهيون” (الطائرة الرسمية للدولة) خلال رحلاته الأخيرة، قال بيكر إنه “أصبح أكثر انطواء. وهذا أسلوبه المعتاد، لطالما كان حاضرا معه: الجميع يكرهني، لا أحد يحبني، الجميع يحاربني”.
ويشير إلى أن السيطرة على قراراته لم تعد بيده بالكامل، بل بيد الحلقة القريبة منه، مع تأكيده أن المسؤولية النهائية تقع على عاتقه وحده.
كما أبدى قلقه من سلوكيات وتصرفات إعلامية “غير متزنة”، مثل مقاطع الفيديو الغريبة والخطابات غير الدقيقة، معتبرا أن ذلك يعكس تراجعا في الحكم والتقدير.
العائلة.. الجرح الأعمق
أكثر ما بدا لافتا في شهادة بيكر هو حديثه عن العلاقة بين نتنياهو وابنته الكبرى نوعا، التي قال إنها تعرضت لـ”إقصاء شبه كامل” من حياة والدها، وإن صورها “مغيبة عمدا” رغم أنها كانت في الماضي الابنة الأقرب إليه.
وكشف بيكر أنه كان يُستخدم أحيانا كـ”غطاء” للقاءات سرية بين نتنياهو وابنته، بعيدا عن زوجته سارة، في مشهد وصفه بـ”المهين والمؤلم”.
وفي هذه الجزئية يشرح “كنت أجلس مع نوعا في المقهى، وعندما يصل نتنياهو مع الحراس تدخل هي إلى الداخل وأنا أبقى في الواجهة كحارس”.
كما يروي بيكر أنه اضطر أكثر من مرة إلى دفع أموال من جيبه الخاص لمساعدة الابنة، بطلب مباشر من نتنياهو، من دون أن تعاد له هذه الأموال.

علاقة سارة ونتنياهو
يقول بيكر إن علاقة نتنياهو وزوجته سارة بدأت على ارتفاع 30 ألف قدم، حيث كانت سارة مضيفة طيران في شركة العال.
ويشير إلى أن انتقال سارة من الهدوء إلى العاصفة سريع جدا ويحدث كثيرا. مؤكدا أنها “تتمتع بنفوذ وتتدخل في شؤون نتنياهو”.

المال والهدايا والسلطة
تطرقت المقابلة مع بيكر إلى نمط حياة نتنياهو، وعلاقته بالمليونيرات والهدايا الفاخرة، مؤكدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي “اعتاد تلقي الهدايا دون حرج”، و”نادرا ما كان يدفع ثمن شيء بنفسه”، وكأنه – على حد وصف المتحدث– “وُلد ملكا، والملك لا يدفع”.
القطيعة والانفجار
انتهت علاقة بيكر بنتنياهو بعد أن تجرأ على اقتراح خطوة إنسانية-إعلامية بسيطة وهي الاعتراف بوجود مشكلة عائلية وطلب قدرا من التفهم من الصحافة. لكن رد نتنياهو كان غاضبا وعنيفا، لتبدأ بعدها القطيعة النهائية. بحسب بيكر.
لماذا كسر صديق الطفولة الصمت؟
يقول بيكر إن نتنياهو هو “إحباط كبتته لسنوات طويلة. الغضب وخيبة الأمل والحنق الذي أشعر به تجاهه يزداد حدة يوما بعد يوم. لم أكن لأتخيل يمًا أن يخون شخص نفسه ووطنه، ومعتقداته، ومبدأ التمسك بالحق. الصداقة والزمالة”.
وأوضح أن دافعه الوحيد هو القلق على إسرائيل: “أي جهد لإنهاء تأثير نتنياهو على الدولة هو عمل أخلاقي. هو يقود البلاد إلى الخراب، وبإمكانه التوقف… لكنه لا يفعل”.
وتابع ” الضرر الذي ألحقه بنيامين بالمجتمع الإسرائيلي يفوق الوصف. وأعتقد أنه يدرك ذلك أيضا. لا أعتقد أنه لا يعي ما يفعله. إنه يعي ما يفعله، لكنه منجرف مع التيار”.
ولم يعلق مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المقابلة التي أجرتها “هآرتس” حتى اللحظة.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز




