اسعار واسواق

فرص في قلب التحديات.. كيف نسرع التحول إلى الطاقة المتجددة؟


تواجه عمليات التحول إلى الطاقة المتجددة تحديات عديدة، برغم ما تضمنه عملية التحول تلك من فرص للنمو والتوظيف.

ومع انطلاق فعاليات القمة العالمية لطاقة المستقبل 2026، الثلاثاء، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، ضمن أسبوع أبوظبي للاستدامة، تم تسليط الضوء بكثافة على هذا الملف. 

“العين الإخبارية” حاورت الدكتور جواد الخراز، رئيس الشبكة المتوسطية للطاقة النظيفة، للوقوف على أبرز التحديات في هذا المجال وكيفية تبلورها إلى فرص اقتصادية واجتماعية وبيئية.

ويُشير الهدف رقم 7 من أهداف التنمية المستدامة إلى تسهيل وصول المجتمعات المختلفة إلى طاقة نظيفة بأسعار معقولة، كما أنّ هناك دعوة عالمية بالانتقال التدريجي من الوقود الأحفوري، وفي مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ في دورته الثامنة والعشرين (COP28)، والذي استضافته دولة الإمارات عام 2023، خرج تعهد مضاعفة الطاقة المتجددة 3 مرات وزيادة كفاءة الطاقة بحلول العام 2030، ووقعت عليه قرابة 120 دولة من الأطراف.

ويهدف التعهد إلى مضاعفة الطاقة المتجددة عالميًا إلى نحو 11 تيراواط، وتحسين كفاءة الطاقة السنوي من 2% إلى ما يزيد عن 4%. وهذا سعيًا لدعم الانتقال العادل الذي يصبو إليه العالم اليوم، ولتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة المتسببة في تسارع التغير المناخي وتفاقم الاحتباس الحراري.

وبالفعل، شهد العام 2024 زيادة واضحة في نمو وانتشار مصادر الطاقة المتجددة بلغت نحو 582 غيغاواط.

ومع ذلك، ما زالت هناك العديد من التحديات القائمة، لكن هناك أيضًا فرص للنمو الاقتصادي.

تحديات؟

من الطبيعي أن يواجه التحوّل الطاقي تحديات عديدة؛ فهو انتقال كامل في أغلب القطاعات المتعارف عليها في أي دولة، ناهيك عن التحوّل على المستوى العالمي، ومن أبرز تلك التحديات:

1- التحديات الجيوسياسية

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين دول العالم، تزداد تحديات التحوّل الطاقي؛ فعلى سبيل المثال، المعادن النادرة التي تعتمد عليها بطاريات الطاقة الشمسية موجودة في دول محدودة من العالم، وعند وقوع أي نزاعات أو صراعات قد تتعطل سلاسل التوريد، ما يؤثر سلبًا على تصنيع البطاريات.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور جواد الخراز، رئيس الشبكة المتوسطية للطاقة النظيفة، لـ”العين الإخبارية”: “في عام 2024، شهد العالم اضطرابات في سلاسل التوريد بسبب النزاعات، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على الطاقة بنسبة 2.2% وزيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى 37.8 مليار طن”.

2- التمويل

تبرز معضلة التمويل على رأس التحديات التي تحول دون تحقيق الأهداف المطلوبة؛ خاصة فيما يتعلق بالتحوّل الطاقي؛ لا سيما وأنّ الطاقة المتجددة مُكلّفة لبعض الدول، وإن توفرت الموارد الطبيعية اللازمة مثل الرياح أو الشمس، إلا أنها تحتاج إلى أدوات ومعدات لتحويل أشعة الشمس إلى طاقة وكذلك لاستقبال التوربينات والاستفادة من الطاقة التي توّلدها.

ويُتابع الخراز في حواره مع “العين الإخبارية” حول التحديات التمويلية، قائلًا: “تصل الفجوة التمويلية إلى 2.2 تريليون دولار سنويًا للطاقة النظيفة في الدول الناشئة، حيث تكون تكاليف التمويل أعلى بسبب التضخم والحماية الاقتصادية، مما يبطئ الاستثمار الذي بلغ 2 تريليون دولار فقط مقابل الحاجة إلى 5.6 تريليون دولار سنويًا حتى 2030”.

3- البنية التحتية

تحتاج الطاقة المتجددة أو مصادر الطاقة النظيفة إلى بنية تحتية قوية وفعّالة لدعمها؛ تجنبًا لصعوبة استيعاب كميات هائلة من الطاقة المتجددة أو نقص شبكات إمداد الطاقة المتجددة للمناطق النائية للاستفادة منها، فضلًا عن تحديات التخزين، إضافة لبعض المشكلات اللوجستية الأخرى مثل “التصاريح والتأخيرات في الربط بالشبكات”، والتي من شأنها أن “تقلل من نمو الرياح البحرية بنسبة 25% في التوقعات حتى 2030″، بحسب الخراز.

4- الفروق

تتفاوت قدرات الدول في توفير الاحتياجات الطاقية لشعبها؛ فلدينا الدول المتقدمة، قادرة على تمويل الانتقال نحو الطاقة النظيفة والمتجددة، أما عن الدول النامية أو الأقل نموًا، تواجه صعوبات في تحقيق ذلك؛ بسبب الصعوبات التمويلية والأولويات الاقتصادية، ما يجعل التقدم غير متساو.

ويقول الدكتور الخراز: “تواجه الدول المتقدمة ازدحام الشبكات، بينما الدول الناشئة تعاني من ضعف القدرات المؤسسية وضعف الوصول إلى رأس المال”. ويطرح مثالًا: “في أفريقيا جنوب الصحراء، على سبيل المثال، يعتمد التحسن على الالتزام السياسي، لكن التحديات التمويلية تحول دون تحقيق الإمكانيات الكاملة”.

النمو الاقتصادي

تتوجه استثمارات هائلة نحو الطاقة المتجددة؛ ففي خلال النصف الأول من 2025، بلغ الاستثمار العالمي في الطاقة المتجددة نحو 386 مليار دولار، وشهد نفس العام ارتفاعًا غير مسبوق من استثمارات الطاقة المتجددة بصورة عامة، ما يُبشر بنمو اقتصادي. ويطرح الخراز رأيه في ذلك النمو في استثمارات الطاقة المتجددة والطاقة النظيفة قائلًا: “الطاقة المتجددة وتشكل محركًا للتنمية المستدامة”، ويتابع مستشهدًا بالمنتدى الاقتصادي العالمي: “أدى الاستثمار في الطاقة النظيفة إلى خلق أكثر من 16 مليون وظيفة، ويمكن أن يعزز التنافسية الصناعية من خلال سلاسل التوريد المحلية والابتكار”.

وتابع: “رأيي الشخصي أن هذه الفرص تتجاوز التحديات إذا تم التركيز على الشراكات الدولية، كما في تعاون G7 مع أفريقيا للطاقة المتجددة، حيث يمكن أن يؤدي إلى نمو اقتصادي يصل إلى 10-20% في القطاعات المتعلقة، خاصة في الدول الناشئة التي يمكنها “القفز” فوق الوقود التقليدي”.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى