علاجات معتمدة من الخبراء للأمهات المرضعات ‹ جريدة الوطن

الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش، طبيبة جلد معتمدة ومدرّبة عالمية ومن أبرز الأسماء المؤثّرة في مجال الطب التجميلي: تغيّر الأمومة كل جانب من حياة المرأة؛ من هويتها وروتينها إلى أولوياتها اليومية، كما تترك أثراً واضحاً على بشرتها وشعرها. بعد الولادة، تنخفض مستويات هرمونَي الإستروجين والبروجسترون بشكل حاد بعد أن كانت مرتفعة باستمرار طيلة أشهر الحمل. تؤدي هذه الهرمونات دوراً أساسياً في الحفاظ على التوازن الداخلي للجسم؛ ومع انخفاضها، تبدأ التغييرات بالظهور بشكلٍ واضح ومحسوس.
على مستوى البشرة، ينعكس هذا الانخفاض الهرموني بجفافٍ وبهتانٍ ملحوظين، مع تزايد حساسيتها وبطء تعافيها. وقد تزداد التصبغات، وبخاصةٍ الكلف، فيما قد تتسبب المستحضرات التي كانت مناسبة للبشرة سابقاً بشعور مفاجئ بالوخز أو التهيّج. أما الشعر، فيعيش تجربةً لا تقلّ تأثراً؛ فخلال الحمل، يساهم ارتفاع هرمون الإستروجين في إطالة مرحلة نمو الشعر، فيظهر أكثر كثافة وامتلاءً. وبعد الولادة، ينتقل حوالي 30% من الشعر إلى مرحلة التساقط دفعة واحدة، ما يُعرف بتساقط الشعر الكربي. ورغم أنها مؤقتة وقابلة للعلاج، إلا أنها قد تكون مصدر قلق للأمهات الجدد.
يمكن للعناية التجميلية المدروسة والمستندة إلى الأدلة أن تُحدث فرقاً واضحاً وملموساً، لكنّ نجاحها يعتمد على التوقيت الصحيح. فما هي الإجراءات الآمنة أثناء الرضاعة، وما الذي يجب تأجيله؟ نقدم لكِ دليلاً واضحاً وموثوقاً، متوافقاً مع المعايير الطبية، للعناية بالبشرة والشعر بعد الولادة.
أثناء الرضاعة الطبيعية: السلامة أولوية، والعلم أساس كل خطوة
تُعدّ الرضاعة الطبيعية مرحلة فسيولوجية دقيقة، يواصل خلالها الجسم ضبط توازنه الهرموني. لذلك، اختاري العلاجات التجميلية بعناية، مع الالتزام بمبدأ أساسي واحد: تجنّب استخدام أي مواد غريبة أو صناعية أو نشطة يمكن أن يمتصها الجسم. تعدّ العلاجات ذاتية المصدر، والسطحية، وغير الجراحية الخيارات الأكثر أماناً خلال فترة الرضاعة الطبيعية.
البلازما الغنية بالصفائح الدموية: الخيار المثالي لتجديد البشرة بعد الولادة
تُعدّ البلازما الغنية بالصفائح الدموية علاجاً آمناً وموثوقاً أثناء فترة الرضاعة الطبيعية لأنّها تعتمد على دم المريضة نفسها بدون أي مكونات خارجية. تُساعد البلازما في تجديد البشرة بلطف، وتعزيز ترطيبها، ودعم قدرتها على التعافي، وإبراز إشراقتها من دون إرهاق البشرة الحساسة بعد الولادة. أما بالنسبة إلى الشعر، فتعمل البلازما على تنشيط البصيلات الضعيفة، وتحفيز نمو الشعر، وتعزيز كثافته خلال مرحلة التساقط. ورغم ظهور النتائج تدريجياً، إلا أنها تنسجم مع آليات الترميم الطبيعية في الجسم. ويوصى دائماً باستشارة طبيب الجلدية المختص في رعاية ما بعد الولادة لتقييم الحالة قبل الخضوع لأي علاج.
العلاجات بالليزر أثناء الرضاعة الطبيعية: خيارات لطيفة وغير مقشّرة
ليست كل أنواع الليزر ممنوعة خلال فترة الرضاعة الطبيعية. فبعض أنواع الليزر غير المقشّرة تعمل على سطح الجلد فقط بدون التأثير على الدورة الدموية، مثل Clear + Brilliant، الذي يحسّن إشراقة البشرة وقوامها. كما يمكن الاستفادة من الليزر الصبغي النبضي لمعالجة توسّع الأوعية الدموية، ما يحدّ من الاحمرار والحساسية. وتساعد أنواع الليزر الصبغية منخفضة الطاقة على توحيد لون البشرة ومعالجة الكلف الخفيف. أما العلاجات المكثفة القوية، مثل الليزر المقشّر أو التجديد الجزئي للبشرة، فيُنصح بتأجيلها حتى انتهاء فترة الرضاعة.
التقشير الكيميائي السطحي: تقنية آمنة لتجديد البشرة المتعبة
يمكن لبعض أنواع التقشير الكيميائي السطحي أن تمنح البشرة انتعاشاً فورياً. تساعد خيارات مثل حمض الماندليك، حمض اللاكتيك، والتقشير بحمض الغليكوليك المخفف على تفتيح البشرة، تنعيم ملمسها، والحد من التصبغات المبكرة من دون اختراق الجلد. ويُنصح بتأجيل التقشيرات الأقوى، مثل حمض ثلاثي كلورو الأسيتيك، جلسات جيسنر، والتركيبات متعددة الطبقات.
العناية بالبشرة والشعر خلال فترة الرضاعة الطبيعية
تُحقق العناية بالبشرة أفضل النتائج عند اعتماد خطوات بسيطة ومهدّئة، مع التركيز على حماية حاجز البشرة. استخدمي المنظفات المرطبة، المرطبات المغذية، الفيتامين سي، الببتيدات، والسيراميدات لاستعادة توازن البشرة وتحسين إشراقتها، خاصةً مع ازدياد حساسيتها. يُعدّ استخدام مستحضر الوقاية من أشعة الشمس أساسياً، خصوصاً لمن تعانين من الكلف، إذ تتفاعل التصبغات الهرمونية بشدة مع الأشعة فوق البنفسجية. يجب الامتناع عن استخدام الريتينويدات، الهيدروكينون، والمواد الفعّالة القوية طوال فترة الرضاعة.
أما العناية بالشعر، فتتبع المبدأ نفسه؛ يُعدّ تساقط الشعر بعد الولادة أمراً طبيعياً ومؤقتاً، لذا يُنصح بالتركيز على صحة فروة الرأس. يساعد الشامبو اللطيف، السيرومات الغنية بالببتيدات، الماسكات المغذية، وعلاج البلازما الغنية بالصفائح الدموية على دعم نمو الشعر الصحي. كما يُستحسن الحد من استخدام أدوات تصفيف الشعر الحرارية والمعالجات الكيميائية القاسية للحفاظ على قوة الشعر أثناء استعادة الهرمونات توازنها الطبيعي.
بعد انتهاء فترة الرضاعة الطبيعية: مرحلة التجديد الشامل للبشرة والشعر
مع انتهاء فترة الرضاعة الطبيعية واستقرار توازن الهرمونات، يمكن البدء بمختلف علاجات التجديد. تساهم المحفزات الحيوية مثل راديس وسكلبترا في تعزيز إنتاج الكولاجين واستعادة تماسك البشرة، بينما يعمل الوخز بالإبر الدقيقة مع عوامل النمو على تحسين قوام البشرة ولونها ومرونتها. وتساعد تقنيات الليزر المتقدمة، بما في ذلك الليزر الجزئي والمقشّر، على معالجة التصبغات، الندوب، والخطوط الدقيقة بفعالية. أما علاج الميزوثيرابي فيمنح البشرة وفروة الرأس جرعة مركّزة من الفيتامينات، الببتيدات، والأحماض الأمينية لتغذية الخلايا بعمق.
توفر هذه المرحلة فرصة لتجديد شامل وطويل الأمد، مخصّص وفق أهداف كل امرأة.
تشكّل فترة ما بعد الولادة فرصة لاستعادة التوازن والانسجام مع جسدكِ وهويتكِ وذاتكِ، بعيداً عن الإجراءات الجذرية. تساعد العلاجات اللطيفة والداعمة خلال فترة الرضاعة الطبيعية على الحفاظ على التوازن وتعزيز الثقة بالنفس. وبعد انتهاء فترة الرضاعة، تنطلق رحلة التعافي واستعادة الإشراقة الكاملة. في كلتا المرحلتين، يبقى الهدف واحداً: أن تعود المرأة إلى طبيعتها، متألقة، واثقة بنفسها، ومتجدّدة من الداخل والخارج.



