ما سر تفاؤل بيل غيتس بمستقبل العالم؟.. 3 محاور وراء رؤيته الإيجابية

رغم ما يصفه بـ«عصر التحديات والاستقطاب»، يؤكد بيل غيتس أنه لا يزال متفائلاً بمستقبل العالم، مجدداً ثقته في قدرة البشرية على تجاوز الأزمات، كما كتب في تدوينة له يوم الجمعة.
وأضاف بيل غيتس الملياردير والفاعل الخيري والمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، أن العالم يواجه العديد من الأسباب التي تدعو للقلق بشأن قضايا مثل تغير المناخ، والصحة العالمية، والفقر، والاضطرابات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، كتب غيتس: “نحن اليوم أفضل حالاً بكثير مما كنا عليه عندما ولدت قبل 70 عاماً”، ويعود الفضل في ذلك بشكل خاص إلى الابتكارات في مجالي التكنولوجيا والصحة العالمية.
كما يعتقد غيتس أن الأوضاع ستستمر في التحسن خلال العقدين المقبلين، لا سيما مع تحفيز الذكاء الاصطناعي لمزيد من التقدم، وكتب: “ما زلت متفائلاً لأني أرى ما سيجلبه الابتكار الذي يتسارع بفضل الذكاء الاصطناعي”.
لكن هناك بعض التحفظات، حيث كتب غيتس: “في هذه الأيام، يأتي تفاؤلي مصحوباً ببعض الملاحظات”.
وعلى وجه التحديد، أعرب غيتس عن قلقه إزاء ثلاثة أسئلة قد تحدد مسار تقدم العالم، كما كتب:
1. هل سيزيد العالم، الذي يزداد ثراءً، من سخائه تجاه المحتاجين؟
وتوقع تقرير صادر عن مؤسسة غيتس في ديسمبر/كانون الأول أن يرتفع عدد وفيات الأطفال دون سن الخامسة في العالم بنحو 200 ألف حالة وفاة بحلول عام 2025، مسجلاً بذلك أول ارتفاع له منذ 25 عامًا.
وكتب غيتس وفق شبكة سي إن بي سي، أن هذه الإحصائية المتوقعة هي “أكثر ما يقلقني” فيما يتعلق بتقدم العالم، وربطها بتخفيضات كبيرة في الإنفاق على المساعدات العالمية من قبل الحكومات الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة.
وتابع غيتس، “على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، انخفضت هذه الوفيات بوتيرة أسرع من أي وقت مضى في التاريخ. ولكن في عام 2025، ارتفعت لأول مرة في هذا القرن…”. وأضاف: “سيستمر هذا الاتجاه ما لم نحرز تقدمًا في إعادة بناء ميزانيات المساعدات”.
وكتب بيل غيتس أن استمرار تحسن مستوى المعيشة العالمي يعتمد، جزئيًا، على التزام الدول الغنية والأفراد – مثله – بتجديد التزامهم بالمساهمة بجزء من مواردهم الوفيرة لمساعدة المحتاجين والحد من عدم المساواة في جميع أنحاء العالم.
وكان الملياردير قد أعلن في مايو/أيار 2025 عن خطط لزيادة تبرعاته الخيرية كجزء من تعهده بالتبرع “بكامل” ثروته تقريبًا – والتي تُقدر حاليًا بـ 118 مليار دولار وفقًا لبلومبرغ – بحلول عام 2045.
وكتب، “إن فكرة معاملة الآخرين كما تحب أن تُعامل لا تقتصر على الدول الغنية التي تقدم المساعدات، بل يجب أن تشمل أيضًا العمل الخيري من جانب الأثرياء لمساعدة المحتاجين – محليًا وعالميًا – والذي ينبغي أن ينمو بسرعة في عالم يشهد عددًا قياسيًا من المليارديرات، بل وحتى أصحاب المليارات المئوية”.
2. هل سيعطي العالم الأولوية لتوسيع نطاق الابتكارات التي تُحسّن المساواة؟
وكتب غيتس أن تفاؤله ينبع من إيمانه بقدرة التكنولوجيا، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، على إحداث طفرات جديدة في العلاجات الطبية.
وأشار إلى التقدم الذي أحرزه الذكاء الاصطناعي في أبحاث مرض الزهايمر، فضلاً عن الأزمات الصحية التي لا تزال تواجهها الدول النامية، من السرطان إلى سوء التغذية.
كما كان المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت من أشد المؤيدين لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التعليم في الولايات المتحدة وخارجها.
وقال غيتس في بودكاست “Unconfuse Me” في أغسطس/آب 2023 إن معلمي الذكاء الاصطناعي قد يصبحون في نهاية المطاف “بمثابة معلم ثانوي متميز”، يقدمون تعليماً شخصياً للطلاب من جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والمناطق الجغرافية.
وفي تدوينته، ربط غيتس القضايا البيئية بالمساواة العالمية، وكتب أن تغير المناخ قد “ينضم إلى الفقر والأمراض المعدية في التسبب بمعاناة هائلة، لا سيما لأفقر سكان العالم”.
وبعد أن دعا سابقًا إلى إعادة توجيه جزء من تمويل أبحاث المناخ نحو قضايا مثل الفقر والرعاية الصحية، كتب غيتس يوم الجمعة أنه لا يزال يخطط “للاستثمار والتبرع أكثر من أي وقت مضى للعمل المناخي في السنوات المقبلة”.
وأضاف أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الزراعة قد تساعد المزارعين في الدول النامية على الحصول على مشورة أفضل، ومحاصيل أكثر تكيفًا، لمساعدتهم على مواجهة تحديات زراعة الغذاء في بيئات تزداد دفئًا.
3. هل سنقلل من الآثار السلبية للذكاء الاصطناعي مع تسارع وتيرته؟
ومن الواضح أن غيتس متفائل بشأن الذكاء الاصطناعي، كما كتب عن مخاطر هذه التقنية، وضرورة العمل الاستباقي لتجنب أسوأ السيناريوهات، مشيرًا إلى تحديين محددين للعقدين المقبلين: الاستخدام المحتمل للذكاء الاصطناعي من قبل جهات خبيثة، والاضطرابات التي قد تطرأ على سوق العمل.
وكتب غيتس، “كلاهما مخاطر حقيقية تتطلب منا إدارة أفضل”. وأضاف أن على حكومات العالم وقطاع التكنولوجيا أن “يُحكموا بدقة كيفية تطوير هذه التكنولوجيا وإدارتها ونشرها”.
ولم يُقدّم غيتس أي اقتراحات محددة، لكنه رفض فكرة أن الذكاء الاصطناعي قد يُلحق ضرراً كبيراً بفرص العمل البشري، وكتب أنه “ينبغي أن نكون قادرين على توظيف هذه القدرات الجديدة بطرق تعود بالنفع على الجميع”، بما في ذلك إمكانية تقليص ساعات العمل الأسبوعية لبعض الأشخاص.
وأشار إلى أن هذا التفاؤل ينبع من إيمانه بـ”قدرتين بشريتين أساسيتين”.
وكتب غيتس: “الأولى هي قدرتنا على توقع المشاكل والاستعداد لها، وبالتالي ضمان أن تُحسّن اكتشافاتنا الجديدة من أوضاعنا جميعاً. والثانية هي قدرتنا على الاهتمام ببعضنا البعض”، مضيفاً أن التاريخ مليء بأمثلة لأشخاص وضعوا “الصالح العام” فوق مصالحهم الشخصية.
وختم غيتس قائلاً: “هاتان الصفتان – البصيرة والاهتمام – هما ما يمنحني الأمل مع بداية العام”.
وتابع: “طالما أننا نواصل ممارسة تلك القدرات، أعتقد أن السنوات المقبلة يمكن أن تكون سنوات تقدم حقيقي”.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز




