اسعار واسواق

حزب الله «يترنح» تحت ضربات إسرائيل.. و«الصبر الاستراتيجي» يتصدع


تعيش الجبهة بين إسرائيل وحزب الله حالة توتر متصاعد، مع تكثيف الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية التي تستهدف عناصر الحزب وبقايا بنيته

العسكرية بشكل شبه يومي، في مشهد يعيد لبنان إلى أجواء ما قبل الحرب.

ورغم انتهاج الحزب طوال العام الماضي سياسة «الصبر الاستراتيجي» وامتصاص الهجمات دون رد مباشر، باتت التطورات الأخيرة تهدد بانهيار هذه المعادلة، بحسب صحيفة “فينانشيال تايمز”.

وشكّل اغتيال هيثم علي طبطبائي، أبرز قائد عسكري في الحزب، في قلب أحد الأحياء المكتظة ببيروت، تحوّلًا خطيرًا، هو الأهم منذ وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة أمريكية قبل نحو عام.

ورأى أنصار الحزب في العملية دلالة جديدة على أن إسرائيل تواصل الحرب عمليًا، ما فجّر السؤال الأكثر إلحاحًا داخل البيئة الحاضنة: إلى متى يمكن للحزب الاستمرار في ضبط النفس؟

وقال مسؤول لبناني مطّلع على تواصل دائم مع قيادة الحزب إن «حزب الله أمام معضلة خانقة: هل يواصل إعادة بناء قوته بهدوء أم يردّ على إسرائيل، وهو يدرك أن أي ردّ قد يجرّ البلاد إلى حرب أكثر تدميرًا؟».

ورغم أن الحزب ظلّ لسنوات القوة الأكثر نفوذًا عسكريًا وسياسيًا في لبنان، ومحورًا أساسيًا في شبكة النفوذ الإقليمي لإيران، فإن الحرب الأخيرة التي اندلعت بعد إطلاقه النار على إسرائيل إثر هجوم «حماس» في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أفقدته كثيرًا من زخمه.

ويصف مراقبون هذه الخطوة بأنها «خطأ استراتيجي قاتل» كشف الحزب أمام ضغوط داخلية وإقليمية غير مسبوقة.

وخلال الحرب، اغتالت إسرائيل الأمين العام للحزب حسن نصرالله، ونفذت اجتياحًا بريًا، وأطلقت حملة قصف واسعة دمرت مناطق واسعة من معاقل الشيعة في الجنوب والضاحية الجنوبية، وأسفرت عن مقتل آلاف المدنيين.

وبموجب وقف إطلاق النار، نقل الحزب جزءًا من أسلحته خارج الجنوب، مقابل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية. غير أن الحزب لم يوافق صراحة على مسألة نزع سلاحه، خلافًا لتوقعات إسرائيل والولايات المتحدة والحكومة اللبنانية الجديدة.

ورغم تأكيد مسؤولين لبنانيين وجود تقدم في تفكيك البنى التحتية العسكرية للحزب في الجنوب، فإن الأخير يصرّ على أن سلاحه لا يزال «ضرورة» في ظل «الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة».

وبالتوازي، يركّز الحزب على إعادة بناء هياكله وتعويض القيادات التي خسرها خلال العام الماضي. غير أن انهيار خطوط الإمداد عبر سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد وضعه أمام تحديات جديدة، بعدما تم اعتراض شاحنات محمّلة بالصواريخ خلال الأشهر الأخيرة.

من جهتها، تبقي إسرائيل على احتلال خمسة مواقع «استراتيجية» في الجنوب، مانعةً آلاف الأهالي من العودة إلى قراهم. وتؤكد أنها ستواصل استهداف «أي تهديد محتمل»، وتقول إنها قتلت أكثر من 300 من عناصر الحزب منذ وقف إطلاق النار، فيما تشير الأمم المتحدة إلى أن الغارات الإسرائيلية أودت بحياة ما لا يقل عن 127 مدنيًا.

عناصر من أنصار حزب الله

هذا التصعيد المتزايد يغذي مخاوف من تحضير إسرائيل لعملية عسكرية أوسع. وصرّح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ناداف شوشاني بأن «حزب الله يعيد بناء قدراته بوتيرة أسرع مما يستطيع الجيش اللبناني كبحه… ولن نسمح بتكرار سيناريو 7 أكتوبر».

وفي المقابل، تجد السلطات اللبنانية نفسها أمام معضلة معقدة: إسرائيل ترفض التفاوض، فيما قد يؤدي الضغط على حزب الله لنزع سلاحه إلى إشعال نزاعات داخلية جديدة.

ويشير الخبير نيكولاس بلانفورد إلى أن إيران والحزب انشغلا خلال العام الماضي بإعادة بناء القدرات العسكرية، لكن «نهج الصبر هذا قد ينكسر»، خصوصًا بعد اغتيال طبطبائي الذي اعتبره بعض مسؤولي الحزب «تجاوزًا للخطوط الحمراء».

وتتحدث مصادر سياسية عن انقسامات داخل الحزب بين القيادة السياسية والعسكرية، إذ بدأت قيادات مدنية تشكّك في تقديرات الجناح العسكري بشأن القدرة على ردع إسرائيل، خاصة بعد الهزائم الثقيلة التي مُني بها الحزب خلال الحرب. ويرى الباحث مهند حاج علي أن هذه الخلافات قد تدفع بعض الأجنحة باتجاه التصعيد كردّ معنوي على الاغتيال الأخير.

وفي طهران، لا تزال الحسابات مفتوحة حول مستقبل دور حزب الله في مرحلة ما بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول. ورغم الضربات التي تلقاها، يرى مراقبون أن إيران لا تزال تعتبره «أصلًا استراتيجيًا» قابلاً لإعادة التوظيف في أي مواجهة مقبلة مع إسرائيل، ما يدفعها إلى دعم إعادة بناء قوته.

ويختتم أحد المسؤولين اللبنانيين بالقول إن «حزب الله يدرك جيدًا أن أي مواجهة ناجحة مع إسرائيل ستساعده في إقناع طهران بأنه ما زال ورقةً لا غنى عنها في معادلة الصراع الإقليمي».

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى