اسعار واسواق

أرضا وبحرا وجوا.. ما وزن الجيش الأوروبي مقابل روسيا؟


مع تصاعد الحديث في أوروبا عن مواجهة عسكرية محتملة مع روسيا، يثير خبراء الدفاع تساؤلات حاسمة حول قدرة أوروبا على مجابهة موسكو إذا تحولت التهديدات الكلامية إلى صراع فعلي.

وكشفت دراسة حديثة أجراها معهد العلاقات الدولية الفرنسي (Ifri) عن الوضع الراهن للقوة العسكرية لـ30 دولة أوروبية عضو في الناتو مقارنة بالقدرات العسكرية الروسية، كما استعرضت الدراسة نقاط القوة والضعف في البر والبحر والجو، مع تسليط الضوء على العامل النووي كعامل حاسم في أي مواجهة محتملة، بحسب صحيفة “لوفيجارو” الفرنسية.

وبينما يستعد الأوروبيون لإمكانية مواجهة عسكرية محتملة مع روسيا، قارن خبراء معهد العلاقات الدولية الفرنسي في دراسة بعنوان “أوروبا-روسيا: تقييم موازين القوى” بين القدرات المجمعة للدول الأوروبية الأعضاء في الناتو، وهي 30 دولة تشمل 23 دولة من الاتحاد الأوروبي و7 دول أوروبية أخرى باستثناء تركيا، والقدرات العسكرية لموسكو.

وقد استند الباحثان إليي تيننباوم وديمتري مينيك في دراستهما على قاعدة بيانات موقع Military Balance التابع لمعهد الدراسات الاستراتيجية الدولي، الذي يسجل القوات العسكرية لأكثر من 170 دولة. وهذا التمرين نظري بحت، إذ أن جمع جيوش متعددة لا يعني بالضرورة تشكيل قوة موحدة ومتناسقة.

الإنفاق العسكري: التعادل النسبي

وقالت الصحيفة الفرنسية إن الدفاع يبدأ بالميزانية، إذا قدرت النفقات العسكرية الروسية لعام 2024 بنحو 13 تريليون روبل، أي ما يعادل 145 مليار دولار.

وفي معادلة تعادل القدرة الشرائية مع الغرب، ترتفع هذه النفقات إلى حوالي 460 مليار دولار، وهو رقم يقارب النفقات العسكرية المجمعة للدول الأوروبية الأعضاء في الناتو نفسها خلال العام ذاته، وفقًا للمعهد الفرنسي.

القوات البرية: تفوق روسي

وعلى الأرض، تمتلك روسيا أفضلية عددية واضحة، حيث يبلغ تعداد قواتها البرية نحو 950 ألف جندي، مقابل 750 ألفًا لدول الناتو الأوروبية.

وأشار المعهد إلى أن الفارق يتعمق عند مراعاة مستوى الاستعداد السياسي والتدريبي للقوات الأوروبية، بالنظر إلى “التجزئة السياسية” في القارة.

كما أن أوروبا تعاني نقصًا في عناصر الدعم الأساسية مثل القوة النارية من المدفعية والدبابات وصواريخ أرض-جو والطائرات بدون طيار الهجومية.

ومن أكبر نقاط الضعف الأوروبية أيضًا صعوبات النقل العسكري عبر القارة بسبب القيود اللوجستية والتنظيمية.

ومع ذلك، يظل الأمل الأوروبي في ميزة نوعية تتمثل في “التفوق التدريبي والمهني”، فبينما يخضع المجندون الروس لتدريب أساسي يستمر لشهر أو شهرين، تحدد معايير الناتو عادة تدريبًا أوليًا لمدة ستة أشهر، رغم أن هذا التفوق النوعي يعوض فقط جزئيًا النقص العددي في القوة النارية.

القوات الجوية: أفضلية أوروبية واضحة

على صعيد الفضاء الجوي، يتمتع الأوروبيون بتفوق واضح سواء من حيث الكم أو الكيفية، حيث يمتلكون أكثر من 1500 طائرة مقاتلة مقابل أقل من ألف طائرة روسية.

وأشار المعهد إلى أن الفارق يزداد وضوحًا من ناحية الأداء التقني والاستعداد العملياتي، مع الإشارة إلى فشل القوات الجوية الروسية (VKS) في تحقيق السيطرة الجوية في سماء أوكرانيا على مدى ثلاث سنوات ونصف من النزاع، رغم تفوقها العددي.

غير أن أوروبا مطالبة بتحسين بعض الجوانب بسرعة، بما في ذلك مخزون الذخيرة وإدارة الدفاعات الجوية المعادية، إذ صممت روسيا استراتيجيتها الجوية لمواجهة خصم غربي متفوق في الجو، ما يمنحها خبرة كبيرة في الدفاع الصاروخي أرض-جو.

القوات البحرية: التفوق النوعي لأوروبا مع قيود جغرافية

بحريًا، تمتلك أوروبا تفوقًا نوعيًا واضحًا بفضل أكثر من 100 سفينة سطحية كبيرة، أي ثلاثة أضعاف حجم البحرية الروسية. إلا أن الجغرافيا الروسية المحاطة ببحار ضيقة (البحر الأسود، بحر البلطيق، بحر بارنتس) تحد من إمكانية تحويل هذا التفوق إلى ميزة حاسمة.

فيما تكمن القوة البحرية الروسية الأساسية في الغواصات، التي تشكل تهديدًا جادًا بالنظر إلى القدرات المحدودة لأوروبا في مكافحة الغواصات.

الفضاء: تعادل نسبي مع تحولات

وفي المجال الفضائي، تفوق روسيا بعدد الأقمار الصناعية العسكرية الموروثة من الاتحاد السوفياتي (100 قمر مقابل 60 لأوروبا).

ومع ذلك، فإن العقوبات الغربية أثرت بشدة على القطاع الفضائي الروسي، مما جعل معظم أقمارها قديمة أو متقادمة تقنيًا، في حين توفر أوروبا عبر نظام غاليليو للملاحة الفضائية قدرة مماثلة للنظام الأمريكي GPS وأفضل من النظام الروسي GLONASS.

العامل النووي: المجهول الأكبر

تتمتع روسيا بما يصفه المعهد بـ”قوة نووية هائلة” تصل إلى حوالي 1700 رأس نووي استراتيجي منتشرة و2600 في الاحتياط. ويهدف هذا الترسانة إلى ضمان التفوق في أي تصعيد محتمل.

في المقابل، تعتمد معظم الدول الأوروبية على “الردع النووي الموسع” للولايات المتحدة، بما يشمل مشاركة الأسلحة النووية وتواجد حوالي 100 قنبلة نووية تكتيكية B61-12.

ويضاف إلى ذلك الترسانتان النوويتان المستقلتان لفرنسا والمملكة المتحدة، لكل منهما عدة مئات من الرؤوس الاستراتيجية. لكن المعهد يحذر من أن أي تراجع في مصداقية الردع النووي الأمريكي قد يؤدي إلى خلل استراتيجي لصالح روسيا.

الدول الأوروبية المشمولة بالدراسة

ألمانيا، بلجيكا، بلغاريا، كرواتيا، الدنمارك، إسبانيا، إستونيا، فنلندا، فرنسا، اليونان، المجر، إيطاليا، لاتفيا، ليتوانيا، لوكسمبورغ، هولندا، بولندا، البرتغال، التشيك، رومانيا، سلوفاكيا، سلوفينيا، السويد، ألبانيا، أيسلندا، مقدونيا الشمالية، الجبل الأسود، النرويج، المملكة المتحدة.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى