من القصر إلى الجبهة.. وجهة «غريبة» لمدير مكتب زيلينسكي المقال

ساعات قليلة غيرت حياة أندريه يرماك مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ليخرج من القصر معتزما التوجه إلى مكان غريب.
وفي رسالة إلى صحيفة «ذا بوست، قال يرماك إنه يتوجه إلى خطوط القتال، وذلك بعد ساعات من إقالته على خلفية مداهمة نفذها المكتب الوطني لمكافحة الفساد في كييف لمنزله.
وجاءت رسالته عقب يوم مضطرب، إذ كان يرماك يقود وفد كييف المفاوض بشأن خطة السلام الأوكرانية، قبل أن تتم مداهمة شقته ويعلن استقالته قبيل اجتماع كان مقرّرا مع الفريق الأمريكي المكلّف بمحادثات إنهاء الحرب.
وقال يرماك في رسالة نصية حماسية للصحيفة: «سأذهب إلى الجبهة، وأنا مستعدٌ لأي تبعات. أنا شخصٌ نزيهٌ ومحترم».
ثم اعتذر عن توقفه عن الرد على المكالمات، ولم يُفصح عن موعد أو كيفية توجهه إلى الخطوط الأمامية في الحرب ضد روسيا.
وكتب: “لقد خدمتُ أوكرانيا وكنتُ بكييف في فبراير (شباط) 2022″، في إشارة إلى اليوم الذي اندلعت فيه الحرب، مضيفا: “ربما نلتقي مجددا. المجد لأوكرانيا”.
ولم يُدلِ يرماك بمزيد من التفاصيل حول كيفية توجهه إلى الخطوط الأمامية وما إذا كان سينضم إلى القوات المسلحة الأوكرانية.
وقال: “لقد تعرّضتُ للتشويه، ولم تُصن كرامتي، على الرغم من وجودي في كييف منذ 24 فبراير 2022[2]”، “لذلك، لا أريد أن أسبب مشاكل لزيلينسكي؛ سأذهب إلى الجبهة”.
وتابع: “أشعر بالاشمئزاز من الافتراءات الموجهة لي، ويزداد اشمئزازي من قلة الدعم من أولئك الذين يعرفون الحقيقة”.
سياق حساس
تأتي الإقالة فيما تخوض كييف محادثات صعبة جدا مع الولايات المتحدة بشأن خطة لإنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا.
وتولى أندريه يرماك (54 عاما) رئاسة الوفد الأوكراني في هذه المحادثات، وهو أحد أهم أعضاء فريق الرئيس زيلينسكي، وتأتي استقالته بعد أسبوعين من الكشف عن فضيحة فساد كبرى في قطاع الطاقة الذي أضعفه القصف الروسي.
لكن مشاركة يرماك في الوفد باتت مستبعدة تماما.
وقال زيلينسكي في كلمته المصورة اليومية “سيتم إعادة تنظيم مكتب رئيس أوكرانيا. وقد قدّم مدير المكتب أندريه يرماك استقالته”، شاكرا الأخير على “تمثيله الدائم لموقف أوكرانيا” و”تبنيه الدائم للموقف الوطني”.
وبعد دقائق، أصدر زيلينسكي مرسوما “لإقالة” يرماك، وأوضح أنه سيلتقي السبت مرشحين محتملين لخلافة يرماك في الرئاسة.
ودعا زيلينسكي مواطنيه إلى “عدم فقدان وحدتهم”، في حين كانت أصوات كثيرة تتساءل لمدة أربع سنوات عن سر نفوذ يرماك المتنامي على الرئيس وقراراته.
مباحثات
يزور مفاوضون أوكرانيون الولايات المتحدة في نهاية الأسبوع لإجراء مباحثات حول خطة واشنطن لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول رفيع مطّلع على الملف وكالة فرانس برس الجمعة.
وقال المصدر مشترطا عدم كشف هويته بسبب حساسية المسألة “يخطط الوفد للقاء الجانب الأمريكي في نهاية هذا الأسبوع”، لافتا إلى أن المحادثات قد تُعقد في ولاية فلوريدا.
وكان من المقرّر، وفق المسؤول، أن يشارك يرماك في المحادثات.
يأتي ذلك بعد أن أعلنت هيئة مكافحة الفساد الأوكرانية صباح الجمعة أنها تُجري عمليات تفتيش في منزل يرماك الذي أكد تعاونه التام معها.
وقالت هيئة مكافحة الفساد في بيان إنها “تجري والنيابة العامة المتخصصة بمكافحة الفساد عمليات تفتيش في منزل مدير مكتب الرئاسة الأوكراني”.
وقال يرماك الذي شغل المنصب منذ العام 2020، عبر تليغرام إنّ “هيئة مكافحة الفساد والنيابة العامة المتخصصة بمكافحة الفساد تُجريان تحقيقات في منزلي. لا يواجه المحققون أي عقبات” وقد مُنحوا “حق الوصول الكامل إلى شقتي”.
وأضاف أنّ محاميه “موجودون في المكان ويتعاونون مع جهات إنفاذ القانون”، مؤكدا تعاونه “الكامل” مع المحققين.
من جهتها، قالت الناطقة باسم المفوضية الأوروبية بولا بينو إنّ عمليات تفتيش منزل يرماك تُظهر أن هيئات مكافحة الفساد “تؤدي عملها”.
حزام يتصدع
يرتبط هذا التحقيق بإحدى أسوأ فضائح الفساد خلال رئاسة زيلينسكي، والتي هزّت البلاد خلال الأسابيع الأخيرة وأدت إلى إقالة وزيرين.
وتكشفت الفضيحة مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري عندما كشفت هيئة مكافحة الفساد الأوكرانية عن “نظام إجرامي” يديره، بحسب المحققين، أحد المقربين من زيلينسكي، ومكّن من اختلاس مئة مليون دولار في قطاع الطاقة.
وكان يرماك، وهو منتج أفلام سابق ومحامٍ متخصص بالملكية الفكرية، يعد ثاني أقوى رجل في البلاد بعد زيلينسكي.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز




