الولاية الواسعة لـ«مجلس سلام» غزة.. هل «تهمش» الأمم المتحدة؟

مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأسيس مجلس السلام، للإشراف على قطاع غزة المُدمر، أثيرت تساؤلات بشأن دور المجلس وما إذا كان سيقتصر على القطاع الفلسطيني المدمر فقط، أم سيكون مؤثرًا في نزاعات أخرى.
تساؤل أجابت عنه وثيقة الميثاق التي وُجّهت إلى أعضاء محتملين بالمجلس، والتي تشير إلى أن الأخير يتمتع بتفويض أوسع قد يتيح له منافسة الأمم المتحدة والاضطلاع بدور الوساطة في نزاعات عالمية أخرى، بحسب صحيفة «فايننشيال تايمز».
وكان هذا الكيان قد طُرح في الأصل ضمن مساعي الرئيس الأمريكي لإقامة إطار حوكمة جديد لقطاع غزة المدمّر، عقب الهجوم الإسرائيلي العنيف الذي استمر عامين ضد حركة «حماس».
غير أن نص ميثاق المجلس، الذي لا يذكر غزة صراحة، ويؤكد بدلاً من ذلك الحاجة إلى «هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام»، يوحي بأن نطاق عمله أوسع بكثير، وأن هذا الكيان — الذي سيرأسه ترامب شخصيًا — قد يُستخدم بوصفه بديلًا منافسًا للأمم المتحدة.
وجاء في الميثاق، بحسب نسخة اطّلعت عليها صحيفة «فايننشال تايمز: «مجلس السلام منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحوكمة الموثوقة والقانونية، وتأمين سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات».
وأضاف، أن «السلام المستدام يتطلب حكمًا عمليًا، وحلولًا قائمة على المنطق السليم، والشجاعة للابتعاد عن مقاربات ومؤسسات فشلت مرارًا».
«تهميش» الأمم المتحدة؟
يأتي توزيع الميثاق بعد أن كان مسؤولون أمريكيون قد لمحوا إلى إمكانية إتاحة دور للمجلس في الوساطة بنقاط توتر أخرى مثل أوكرانيا وفنزويلا، ما يعزز مخاوف دبلوماسيين من أن إدارة ترامب تسعى إلى تهميش الأمم المتحدة.
وبحسب مسؤول في البيت الأبيض، فإن المستوى الأعلى للمجلس سيتكوّن «حصريًا» من رؤساء دول، تحت قيادة ترامب.
وقال مسؤول سعودي، السبت: «تلقت المملكة دعوة من الإدارة الأمريكية للانضمام إلى مجلس السلام، ويجري حاليًا دراستها وفق إجراءاتنا الداخلية. نحن ندعم جهود الرئيس ترامب لحل النزاع وتحقيق سلام دائم في غزة والمنطقة».
ويمنح الميثاق، الذي كشفت تفاصيله صحيفة «هآرتس» لأول مرة، ترامب صلاحيات واسعة بصفته رئيس المجلس، تتيح له تعيين الدول الأعضاء وعزلها، على ألا يُنقض قراره إلا بأغلبية ثلثي الأعضاء.
كما يبدو أنه يمنحه حق النقض (الفيتو) على قرارات المجلس، إذ ينص على أن القرارات «تُتخذ بأغلبية الدول الأعضاء الحاضرة والمصوّتة، رهناً بموافقة الرئيس، الذي يحق له أيضًا الإدلاء بصوته بصفته رئيسًا في حال تعادل الأصوات».
ويمنحه الميثاق كذلك «السلطة الحصرية لإنشاء أو تعديل أو حل الكيانات الفرعية عند الضرورة أو بما يراه مناسبًا لتحقيق مهمة مجلس السلام»، بما في ذلك اللجنة التنفيذية المعنية بغزة، أو هيئات مماثلة تُنشأ لنزاعات أخرى.
تحالف أم هيئة وساطة؟
وقال مسؤول أوروبي رفيع: «الفكرة برمتها تبدو ملتبسة للغاية. ماذا تعني العضوية؟ هل هو تحالف أم هيئة وساطة بين أطراف متخاصمة؟».
وكان مسؤول أمريكي قد قال الجمعة إن التخطيط للمجلس يتركز على النزاع الإسرائيلي–الغزّي، ولم يتوسع إلى ما هو أبعد من ذلك. لكنه عاد لاحقًا ليؤكد أن هيكلية المجلس صُممت بحيث تضم مجلسًا أعلى من رؤساء الدول، يليه مجلس تنفيذي مؤسِّس، ثم مجلسًا تنفيذيًا لغزة، لأن «من الممكن أن ينتهي الأمر بمجلس السلام مستقبلًا… ليشمل ما هو أبعد من غزة».
وأضاف المسؤول أن اتفاقات السلام الأخرى التي «أنجزها» ترامب يمكن أن تُدرج ضمن تفويض مجلس السلام عبر إنشاء مجالس تنفيذية إضافية.
وكان مجلس الأمن الدولي قد فوّض رسميًا المجلس بالإشراف على المرحلة الانتقالية لما بعد الحرب في غزة بموجب قرار صدر في نوفمبر/تشرين الثاني، غير أن الإطار القانوني الذي سيعمل بموجبه المجلس خارج الشرق الأوسط لا يزال غير واضح.
ويُعرف ترامب بعدائه الطويل للأمم المتحدة، وقد لوّح سابقًا بسحب الولايات المتحدة من المنظمة بالكامل. وفي وقت سابق من هذا الشهر، انسحبت واشنطن من 31 هيئة تابعة للأمم المتحدة، قال ترامب إنها تعمل «بما يتعارض مع المصالح الوطنية والأمن والازدهار الاقتصادي أو السيادة الأمريكية»، بحسب الصحيفة البريطانية.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز




