وول ستريت.. أرباح الشركات والتضخم يضعان الأسواق الأمريكية تحت الاختبار

استقرت بورصة وول ستريت قرب مستوياتها القياسية، الثلاثاء، عقب بداية متباينة لموسم إعلان أرباح كبرى الشركات الأمريكية، في وقت لم يُظهر فيه تحديث التضخم أي زخم يُذكر، لا صعودًا ولا هبوطًا، بعدما جاء قريبًا من توقعات الأسواق.
وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.1%، بعد تذبذبه بين مكاسب وخسائر طفيفة خلال التعاملات الصباحية، فيما تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 287 نقطة، أو ما يعادل 0.6%، بحلول الساعة 11:45 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
في المقابل، ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.1%. ويأتي هذا الأداء بعد أن بلغ كل من ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز أعلى مستوياتهما على الإطلاق.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، تواجه الشركات الأمريكية ضغوطا متزايدة لتحقيق نمو قوي في الأرباح خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، بهدف تبرير الارتفاعات القياسية التي سجلتها أسعار أسهمها. ويتوقع المحللون، وفقا لبيانات فاكت سيت، أن تحقق الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نموا في أرباح السهم الواحد بنسبة 8.3% مقارنة بالعام الماضي.
وافتتح بنك جيه بي مورغان تشيس موسم الإعلان عن النتائج المالية بتسجيل أرباح وإيرادات أقل من توقعات المحللين، ما دفع سهمه إلى التراجع بنسبة 3.1%، ليكون من بين الأسهم الأكثر انخفاضا في السوق. وأشار محللون إلى أن هذا التراجع قد يعود جزئيا إلى عدم تحديث بعض التقديرات لتشمل تأثير استحواذ البنك على محفظة بطاقات ائتمان آبل.
وأبدى الرئيس التنفيذي للبنك، جيمي ديمون، قدرا من التفاؤل بشأن الاقتصاد الأمريكي، قائلا: «يواصل المستهلكون الإنفاق، وتبقى الشركات، بشكل عام، في حالة جيدة».
وفي قطاع الطيران، تراجعت أسهم شركة دلتا إيرلاينز بنسبة 3.2%، رغم إعلانها عن أرباح فاقت توقعات المحللين لنهاية عام 2025، إلا أن إيراداتها جاءت دون تقديرات وول ستريت، إلى جانب انخفاض متوسط النطاق المتوقع لأرباحها خلال عام 2026.
كما انخفضت أسهم سلسلة مطاعم تشيبوتلي المكسيكية بنسبة 3%، عقب إعلان الشركة عن بحثها عن مدير تسويق جديد، وهي خطوة وصفها محللون بأنها مفاجئة.
في المقابل، سجلت عدة شركات في قطاع الرعاية الصحية مكاسب في وول ستريت، بعد أن رفعت توقعاتها المالية خلال مؤتمر متخصص حضره محللون ومستثمرون.
وارتفع سهم شركة موديرنا بنسبة 12.1%، محققا أكبر مكاسب يومية ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500، بعدما أعلنت الشركة أن إيراداتها المتوقعة لعام 2025 ستتجاوز منتصف النطاق الذي حددته في نوفمبر/تشرين الثاني. كما قدمت تحديثات حول عدد من منتجاتها، من بينها لقاح الإنفلونزا الموسمية، الذي قد يحصل على الموافقات التنظيمية اللازمة في وقت لاحق من العام.
وصعد سهم شركة ريفيتي بنسبة 4.6%، بعد أن أعلنت شركة علوم الحياة أن أرباحها المتوقعة لعام 2025 ستتجاوز الحد الأعلى من النطاق الذي سبق الإعلان عنه، إلى جانب تجاوز إيرادات الربع الأخير توقعات المحللين.
وفي قطاع آخر غير الرعاية الصحية، ارتفع سهم شركة إل 3 هاريس تكنولوجيز بنسبة 2.2%، بعد إعلانها نيتها فصل قسم حلول الصواريخ التابع لها ليصبح شركة مستقلة من خلال طرح عام أولي. وكجزء من الخطة، وافقت الحكومة الأمريكية على استثمار مليار دولار في هذا القسم، على أن يتحول هذا الاستثمار إلى أسهم عادية عند الطرح.
وستحتفظ شركة إل 3 هاريس بحصة مسيطرة في قسم حلول الصواريخ بعد إتمام الطرح العام الأولي.
وفي سوق السندات، استقرت العوائد نسبيا، بعدما عزز تقرير التضخم الصادر يوم الثلاثاء التوقعات بأن يتمكن مجلس الاحتياطي الفيدرالي من خفض سعر الفائدة الرئيسي مرتين على الأقل خلال عام 2026، في خطوة تهدف إلى دعم سوق العمل.
وقد تسهم أسعار الفائدة المنخفضة في تسهيل الاقتراض على الأسر الأمريكية ورفع أسعار الاستثمارات، لكنها قد تؤدي في المقابل إلى زيادة الضغوط التضخمية. وأظهر تقرير الثلاثاء أن المستهلكين الأمريكيين دفعوا، خلال الشهر الماضي، أسعارا للبنزين والغذاء وتكاليف المعيشة الأخرى أعلى بنسبة 2.7% مقارنة بالعام السابق، وهو مستوى جاء أعلى قليلا من توقعات الاقتصاديين، ويتجاوز هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن أحد الاتجاهات الأساسية للتضخم لم يكن بالسوء الذي توقعه الاقتصاديون خلال الشهر الماضي، ما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي هامشا أكبر للمناورة لخفض أسعار الفائدة لاحقًا.
وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في مورغان ستانلي لإدارة الثروات: «لقد رأينا هذا السيناريو من قبل؛ التضخم لا يعاود الارتفاع، لكنه لا يزال أعلى من المستوى المستهدف».
وساهمت هذه البيانات في تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.18%، مقارنة بـ4.19% في وقت متأخر من يوم الاثنين، كما انخفض عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر ارتباطًا بتوقعات السياسة النقدية، إلى 3.53% من 3.54%.
وقبل يوم واحد، شهدت عوائد سندات الخزانة الأميركية تقلبات ملحوظة، وسط مخاوف من تفاقم الخلاف بين مجلس الاحتياطي الفيدرالي والرئيس دونالد ترامب، إذ يخشى المستثمرون من أن تؤدي انتقادات الرئيس المتكررة للبنك المركزي إلى تقليص استقلاليته وزيادة خضوعه للبيت الأبيض، وهو ما قد يفضي، بحسب خبراء، إلى ارتفاع معدلات التضخم على المدى الطويل.
وعلى الصعيد العالمي، تباين أداء أسواق الأسهم في كل من أوروبا وآسيا.
وقفز مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 3.1%، مسجلًا أحد أكبر الارتفاعات العالمية، إلى جانب مستوى قياسي جديد، بدعم جزئي من مكاسب أسهم شركات التكنولوجيا.
ويتوقع المستثمرون أن تسعى رئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي، التي تولت منصبها في أكتوبر، إلى استغلال شعبيتها المرتفعة نسبيًا للدعوة إلى انتخابات مبكرة، في محاولة لتعزيز تفويضها السياسي لزيادة الإنفاق الحكومي.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز




