اسعار واسواق

فرنسا وكاليدونيا الجديدة..«الفرصة الأخيرة» لفك انسداد «الكنز»؟


تجه الأنظار لقصر الإليزيه حيث ينعقد اجتماع وُصف بأنه “الفرصة الأخيرة” لإنقاذ كاليدونيا الجديدة من مأزق سياسي واقتصادي واجتماعي طال أمده

فمع تعثر جميع المسارات السابقة واقتراب استحقاقات انتخابية حاسمة، تتصاعد الضغوط على الطبقة السياسية المحلية والسلطات الفرنسية لإيجاد مخرج توافقي يعيد إطلاق الحوار ويضع الإقليم على سكة الاستقرار.

وفي قلب هذا المشهد، يبرز دور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يستعد لاستقبال الوفود الكاليدونية، الجمعة المقبلة، وسط آمال معلقة بإمكانية تحقيق اختراق سياسي، ومخاوف في المقابل من أن يكون فشل هذا اللقاء إيذانا بدخول الأزمة مرحلة أكثر تعقيدا.

وكاليدونيا الجديدة أرخبيل أو مجموعة جزر تقع فيما وراء البحار في جنوب غرب المحيط الهادئ ضمن الأراضي الفرنسية، وتعد همزة وصل بين أمريكا الشمالية وأستراليا، وهي أقرب إلى الأخيرة، ما يمحنها موقعا جيوسياسيا مهما. 

وشهدت هذه الأراضي الفرنسية العام الماضي، أزمة عميقة أدت إلى إغلاق الشوارع ونهب المحلات التجارية وتفحم السيارات لأكثر من أسبوع، وأعادت إلى الذاكرة مسألة الاستقلال.

وفي ذلك الوقت، أعلن الرئيس الفرنسي “حالة الطوارئ في كاليدونيا الجديدة”، ودخلت حيز التنفيذ مساء الأربعاء 15 مايو/أيار 2025. كما أمر بنشر الجيش لتأمين المطار والموانئ وفرض حظر التجول الليلي في العاصمة نوميا.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الأسبق، غابرييل أتال حظر منصة “تيك توك” في الأرخبيل، ونشر “تعميما جنائيا لضمان أشد العقوبات ضد من وصفهم بـ”مثيري الشغب واللصوص”.

وفي يوليو/تموز، وُقع اتفاق بوجيفال في مدينة بوجيفال غرب باريس، بعد عشرة أيام من المفاوضات المكثفة بين الأطراف الكاليدونية.

ويهدف الاتفاق إلى إنشاء “دولة كاليدونيا الجديدة” داخل الجمهورية الفرنسية مع إقرار جنسية كاليدونية جديدة، كما يمنح هذه الدولة الجديدة سلطات في مجال العلاقات الخارجية؛ ما يتيح لها القيام بعمل دبلوماسي مع احترام الالتزامات الدولية والمصالح الأساسية لفرنسا.

صراعات مستمرة

ورغم ذلك، تعقد الصراعات بين مؤيدي الاستقلال التام عن فرنسا ورافضيه، وكذلك مسائل إجرائية متعلقة بتحديد من هو المواطن في كاليدونيا الجديدة ومن له حق التصويت في الانتخابات بين الطوائف المختلفة والسكان الأصليين، رسم مسار مستقبل البلاد، وإجراء الاستخقاقات الانتخابية.

وفي هذا السياق، قالت رئيسة كونغرس كاليدونيا الجديدة، فيلما فالاو، إن “الاجتماع المرتقب في قصر الإليزيه يمثل الفرصة الأخيرة للخروج من المأزق” الذي يعيشه الأرخبيل.

وأضافت في تصريحات لقناة “إن سي الأولى”،  “أعتقد أن هذا الموعد الجديد (لعقد الاجتماع) هو الفرصة الأخيرة للخروج من المأزق السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه كاليدونيا الجديدة”. 

وتابعت “لقد فشلت المشاورات المبكرة، وعقدنا جلسة عامة في الكونغرس يوم 8 ديسمبر (كانون الأول الماضي)، ودعونا – من داخل حركة اليقظة الأوقيانية – إلى أن تستعيد باريس زمام المبادرة في هذه النقاشات، وأن نتحمل نحن، كمسؤولين سياسيين، مسؤولية اتخاذ قرار قائم على التوافق مرة واحدة وإلى الأبد”.

بين الاتفاق أو الخلاف

وتساءلت رئيسة الكونغرس: “هل نتجه نحو اتفاق سياسي؟ أم نحو توافق على خلاف سياسي؟ شعب كاليدونيا، نساء ورجالا، يراقبوننا اليوم وينتظرون منا إجابة واضحة”.

لكن فالاو ترى أن “نص بوجيفال يظل الأساس، حتى وإن كان موضع تشكيك من بعض الأطراف”، قائلة “صحيح أن بعض الأحزاب تطالب بإضافات أو تعديلات، لكن الأهم هو التوصل إلى توافق مع جبهة التحرير الوطنية الكاناكية والاشتراكية”.

وأكدت في هذا الإطار على “ضرورة حضور جميع الأطراف، والتعبير بصراحة عن مواقفهم، واقتراح التعديلات اللازمة، وصولا إلى توافق عام يخدم مصلحة الإقليم”.

ومن المنتظر أن يجمع الرئيس ماكرون المنتخبين الكاليدونيين لمواصلة الحوار حول مستقبل الإقليم، غير أن التوقعات تبقى متباينة بين من يعارض نص بوجيفال، ومن يطالب بتعديله، ومن يرفض أصلا أي إعادة تفاوض.

تقارب سياسي وبحث عن بديل وسطي

على صعيد آخر، شهدت الساحة السياسية في كاليدونيا الجديدة، منتصف ديسمبر، إنشاء تكتل برلماني مشترك داخل الكونغرس، جمع بين حركة “اليقظة الأوقيانية” وحزب “كاليدونيا معا”.

وأوضحت فالاو أن “هذا التقارب جاء نتيجة التقاء الطرفين عند مواقف مشتركة، لا سيما في ما يتعلق بالسياسات العمومية”.

أما بشأن احتمال تقديم لوائح انتخابية مشتركة في الانتخابات البلدية أو الإقليمية المقبلة، فأكدت أن “النقاشات لا تزال جارية، ولم تحسم الهيئات القيادية قرارها بعد”.

وأضافت “نحن نعي أن سياسة القرب من المواطن هي الأساس، وأنه يجب، بعيدا عن تسميات الأحزاب، البحث عن طريق بديل. ما نريده اليوم هو إظهار أن الكتلة الوسطية موجودة، وقادرة على النمو، وتقديم بديل حقيقي عن الاستقطاب الحاد الذي طبع المشهد السياسي حتى الآن”.

أهمية كاليدونيا الجديدة

وكاليدونيا الجديدة غنية بالموارد، فهي رابع أكبر منتج للنيكل في العالم ولديها 33 منجماً، بحسب مجلة هارفارد الدولية. 

كما تملك حوالي 10 في المئة من احتياطي النيكل العالمي، وفقاً للجنة التجارة والاستثمار الأسترالية، إلى جانب امتلاكها أحد أعلى متوسطات دخل الفرد في المنطقة.

وبالإضافة لهذه الثروة، فإن موقع كاليدونيا الجديدة يجعل السيطرة عليها مهمة من الناحية الجيوسياسية.

وعلى سبيل المثال، كانت كاليدونيا الجديدة قاعدة دعم أساسية وموقعاً محورياً للقوات الأمريكية وقوات الحلفاء خلال حرب المحيط الهادئ، خلال الحرب العالمية الثانية، وتحديداً من عام 1942 حتى 1945. 

وساهمت كاليدونيا الجديدة بشكل ملحوظ في الانتشار الاستراتيجي والدعم اللوجستي خلال استعادة القوات الأمريكية لسيطرتها على اليابان، خلال الحرب العالمية. 

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى