طاقة المستقبل.. الإمارات تقود أجندة الاستدامة برؤية متجددة

على مسار الدورة الـ18 من القمة العالمية لطاقة المستقبل 2026، تواصل دولة الإمارات رحلتها نحو تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.
وتستضيف شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر” الدورة الأضخم والأكثر تميزاً من القمة خلال الفترة من 13 إلى 15 يناير/كانون الثاني الجاري، في إطار فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة.
الأكثر تأثيراً في المنطقة
وتُعد القمة الفعالية الأكثر تأثيراً في منطقة الشرق الأوسط، لتعزيز استخدام الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة وبناء المستقبل المستدام، كما أصبحت منصة عالمية تربط داعمي الاستدامة من الشركات الرائدة عالمياً والوكالات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية.
ومن المتوقع ومن المتوقع أن تستقطب التي تقام فعالياتها في مركز أدنيك أبوظبي، أعداداً قياسية من الحضور والجهات العارضة والمتحدثين والشركاء الحكوميين.
كما تستضيف المنظمات الدولية الرائدة مثل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) ومجلس الهيدروجين الأوروبي فعاليات مخصصة لها خلال القمة.
استثمارات بقيمة 54 مليار دولار
وبلغ الإقبال على التحول إلى الطاقة النظيفة مستويات قياسية في مختلف أنحاء المنطقة. وفي هذا السياق، تعهدت دولة الإمارات باستثمار 54 مليار دولار في مشاريع الطاقة المتجددة بحلول نهاية العقد، وجمعت 83 مليار دولار أمريكي لتمويل حلول التكنولوجيا النظيفة المتعلقة بالمناخ خلال مؤتمر الأطراف “COP28” بالإضافة إلى 30 مليار دولار أخرى عبر صندوق ألتيرا الجديد.
وتركز دورة عام 2026 من القمة على كيفية تحويل هذه الالتزامات إلى حلول ملموسة، في ظل تنامي هذا التوجه الاستثماري.
وتحتضن القمة مجموعة من المعارض والمؤتمرات ومراكز الابتكار، التي تجمع صناع السياسات والمستثمرين والمبتكرين وقادة القطاع لتعزيز الشراكات ونشر التكنولوجيا وتوسيع نطاق التمويل لمشاريع الطاقة النظيفة.
ويتم تنظيم القمة العالمية لطاقة المستقبل في مرحلة مهمة يشهد فيها القطاع مستويات قياسية من تدفق الاستثمارات في مجال التقنيات منخفضة الكربون، والتي تجاوزت قيمتها 386 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2025 وحده.
كما تزخر دورة هذا العام بالعديد من الأجنحة الوطنية والمعارض الخاصة بالشركات الناشئة، إلى جانب المؤتمرات المتخصصة ومراكز الابتكار، مما يوفر منصة إقليمية رائدة لإبراز الطموحات العالمية في مجال المناخ، وتوفير الظروف الملائمة لتحقيق هذه الطموحات.
ريادة إماراتية في الاستدامة
وقد أطلقت دولة الإمارات خلال عام 2025، سلسلة واسعة من المبادرات والمشاريع النوعية في مجالات حماية البيئة والانتقال إلى الطاقة النظيفة والابتكار في التقنيات الخضراء، بما يعزز مكانتها العالمية كإحدى أكثر الدول التزاماً بمواجهة التحديات المناخية وقيادة التحول نحو حلول تدعم الاستدامة البيئية.
وتجسد هذه المبادرات رؤية الإمارات الهادفة إلى ترسيخ اقتصاد منخفض الكربون، وقيادة الجهود الدولية في التحول للطاقة النظيفة، وتوسيع نطاق حماية البيئة والتنوع البيولوجي، وتحفيز الابتكار في الاستدامة.
واستهلت الإمارات العام 2025 بإطلاق أكبر وأول مشروع من نوعه على مستوى العالم يجمع بين الطاقة الشمسية وبطاريات تخزين الطاقة في أبوظبي، والذي سيوفر الطاقة المتجددة على مدار الساعة، ويسهم في توفير حوالي (1 غيغاواط يومياً) من الحمل الأساسي من الطاقة المتجددة، ليشكل أكبر محطة للطاقة الشمسية مزودة بنظم بطاريات لتخزين الطاقة على مستوى العالم.
وفي مجال الاقتصاد الدائري، أعلنت شركة “بيئة” عن تطوير أول محطة في الشرق الأوسط لتحويل النفايات إلى هيدروجين أخضر بطاقة إنتاجية تصل إلى 7 أطنان يومياً بحلول 2027، فيما أطلقت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة مشروعاً وطنياً لإعادة تدوير الإطارات المستعملة وتحويلها إلى مواد تدخل في صناعات جديدة.
من جانبها أطلقت وزارة الطاقة والبنية التحتية منصة البيانات الجيومكانية للزراعة والموارد المائية بهدف رفع كفاءة إدارة المياه، وخفض استهلاك المياه الجوفية بنسبة 2%، وزيادة استخدام المياه غير التقليدية إلى 13% بحلول 2027، فيما وقّعت “مبادرة محمد بن زايد للماء” مذكرة تفاهم مع البنك الدولي لتعزيز الابتكار في مواجهة تحديات ندرة المياه عالمياً، إلى جانب إطلاق “تحدي المياه من أجل الزراعة” بجوائز تصل إلى 8 ملايين درهم، والذي تأهل إلى مرحلته الثانية 21 فريقاً من الجهات والأفراد.
وفي قطاع النقل المستدام، واصلت الإمارات تطوير بنيتها التحتية للنقل الأخضر، حيث أكدت وزارة الطاقة والبنية التحتية تركيب 500 محطة شحن للمركبات الكهربائية بنهاية 2025.
وواصلت الإمارات توسعها العالمي في مشروعات الطاقة الشمسية عبر تنفيذ مشاريع في ألبانيا وإيطاليا وإسبانيا بقدرة 446 ميغاواط، إلى جانب مشاريع عائمة في إندونيسيا، ومشروع “الصداوي” في السعودية بقدرة 2 غيغاواط، ومشاريع أخرى في مدغشقر واليمن ومصر وتشاد، بالإضافة إلى محطة للطاقة الشمسية في جزر القمر بتمويل من صندوق أبوظبي للتنمية.
وجرى خلال 2025 توقيع اتفاقية بين “مصدر” وشركة “أو أم في” لإنشاء محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بقدرة 140 ميغاواط في النمسا، وهي من أكبر المبادرات الأوروبية في هذا المجال، وفي السعودية، فازت “مصدر” بتطوير محطتين جديدتين للطاقة الشمسية في نجران وجازان بقدرة إجمالية تبلغ 2 غيغاواط.
وفي السياق ذاته، أعلنت شركة مبادلة للاستثمار “مبادلة”، استثمارها 300 مليون يورو عبر شراكة مع شركة “أكتيس”، المستثمر العالمي الرائد في مجال البنية التحتية المستدامة في الأسواق الناشئة، وذلك للاستثمار في شركة “ريزولف إنرجي”، المنصة المستقلة وسريعة النمو في قطاع الطاقة المتجددة في منطقة وسط وشرق أوروبا.
واحتفت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بمرور عام كامل على التشغيل الكامل لمحطات براكة، التي باتت توفر 25% من احتياجات الدولة من الكهرباء وتساهم في خفض 22.4 مليون طن من الانبعاثات سنوياً.
وخصصت الإمارات 10 ملايين دولار لإطلاق برنامج يعزز قدرة المجتمعات في آسيا والمحيط الهادئ على التكيف مع الكوارث الطبيعية ودعم البنية التحتية المناخية.
وخلال يناير/كانون الثاني 2026، أعلن صندوق أبوظبي للتنمية عن إطلاق “منصة أبوظبي العالمية للمياه”، والتي تهدف إلى تمويل مشاريع تنموية نوعية، وفرص استثمارية جديدة، ومبادرات مبتكرة تسهم في تنمية قطاع المياه حول العالم.
وتسعى المنصة إلى استقطاب تمويلات إجمالية بقيمة 2 مليار دولار أمريكي، ما يعادل 7.34 مليار درهم، من مؤسسات ومنظمات التمويل المحلية والدولية.
كما سيخصص الصندوق أولى هذه التمويلات بقيمة مليار دولار، ما يعادل 3.67 مليار درهم، وذلك على مدار خمسة أعوام تمتد من 2026 حتى 2030، مستهدفاً نحو 10 ملايين مستفيد حول العالم.
وتهدف المنصة إلى تعزيز الأمن المائي والغذائي في الدول النامية، وتمكين المجتمعات من الوصول إلى مياه نظيفة وآمنة، ودعم الحلول الابتكارية والتقنيات الحديثة في إدارة الموارد المائية، إلى جانب بناء شراكات دولية تُعزّز التعاون والتمويل المشترك، ودعم الاستدامة البيئية وتحسين جودة الحياة، بما يسهم في إبراز الدور التنموي لدولة الإمارات عالمياً.
كما تنسجم المبادرة مع الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة المتعلق بالمياه النظيفة والصرف الصحي، بما يدعم الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة تحديات ندرة المياه، وتعزيز العمل المشترك من أجل تحقيق تنمية شاملة ومستدامة لشعوب العالم.
رحلة ملهمة نحو الحياد المناخي بحلول 2050
تمضي دولة الإمارات بثبات نحو تحقيق أهدافها في مجال الطاقة النظيفة. المسار انطلق من خلال استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، التي تهدف إلى مضاعفة القدرة الإنتاجية من مصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030، حيث يبلغ إنتاج الطاقة المتجددة حالياً 6.8 غيغاواط، والطاقة النووية 5.6 غيغاواط، ما جعل الشبكة الوطنية من بين الأكثر نظافة وصداقة للبيئة في العالم.
لقد أصبحت دولة الإمارات من الرواد عالمياً في تبنّي تقنيات الطاقة المتجددة بفضل استثماراتها الكبيرة في مجالي الطاقة الشمسية والنووية، بما يعكس التزامها بتقديم حلول مبتكرة ومستدامة تدعم حماية البيئة.
وتقوم رؤية الإمارات على تحقيق توازنٍ مستدام بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة، من خلال تنويع مصادر الطاقة وتعزيز كفاءتها، بما يدعم مستهدفات الدولة في مجال الاستدامة والحياد المناخي.
ورسخت المشاريع الوطنية الكبرى، مثل محطة “براكة” للطاقة النووية السلمية ومجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، مكانة الدولة كنموذج عالمي رائد في تطوير منظومة طاقة متقدمة ومستدامة تجمع بين الابتكار والمسؤولية البيئية.
يعد مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، أكبر مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم، وفق نموذج المنتج المستقل للطاقة، وتبلغ قدرته الإنتاجية 3860 ميغاواط، وتشكل الطاقة النظيفة نحو 21.5% من القدرة الإنتاجية الإجمالية للطاقة في الهيئة. وبحلول عام 2030، ستصل القدرة الإنتاجية للمجمع لأكثر من 8000 ميغاواط مقارنة بالمخطط الأصلي 5000 ميغاواط، بما يسهم في تقليل انبعاثات الكربون بمقدار 8.5 مليون طن سنوياً، مقارنة بـ 6.5 مليون طن في المخطط الأصلي.
فيما يتجلى التزام دولة الإمارات بالأمن المائي في تعهداتها المالية واستراتيجياتها الوطنية، بما في ذلك تعهد بقيمة 150 مليون دولار لحلول ندرة المياه تم الإعلان عنه في COP28، وبرنامج “الأنهار النظيفة” الذي رصد ما يصل إلى 60 مليون دولار لمعالجة تحديات النفايات والمياه في إندونيسيا والفلبين والبرازيل. وعلى الصعيد المحلي، تقود “استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036” النهج الوطني الشامل.
وختاماً، تعمل دولة الإمارات في تطبيق مستهدفات خفض الانبعاثات الكربونية عبر مختلف القطاعات للوصول إلى الحياد المناخي بحلول 2050.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز




