احتجاجات إيران.. ارتفاع أعداد القتلى وترامب يعرض «المساعدة»

فيما أكدت منظمات حقوقية ارتفاع أعداد القتلى بين المحتجين في إيران، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل وعرض “المساعدة”.
وشهدت طهران ليل السبت تظاهرة جديدة مع تواصل الاحتجاجات وحجب الانترنت في إيران، حيث أبدت منظمات حقوقية خشيتها من تشديد حملة قمع التحركات التي بدأت قبل أسبوعين واتسع نطاقها بشكل كبير منذ الخميس.
بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد.
وتعد هذه الاحتجاجات التي باتت ترفع فيها شعارات سياسية، من بين أبرز التحديات التي تواجهها إيران في العقود الأخيرة، وهي الأكبر منذ احتجاجات 2022-2023 التي أثارتها وفاة مهسا أميني عقب توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء.
وتُشكّل التظاهرات تحديا جديدا للسلطات عقب حرب مع إسرائيل استمرت 12 يوما في يونيو/حزيران الماضي، وألحقت أضرارا بالبنية التحتية النووية والعسكرية وشملت أهدافا مدنية. وتدخلت الولايات المتحدة في هذه الحرب عبر قصف منشآت نووية رئيسية في إيران.
وبعد تحذيره طهران من مغبة قتل متظاهرين وتلويحه بالتدخل، أكد ترامب أن واشنطن “مستعدة للتحرك”.
وقال في منشور على منصته تروث سوشال السبت “إيران تتطلع إلى الحرية، ربما في شكل لم يسبق له مثيل. الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة”.
وكان ترامب رأى الجمعة أن “ايران في ورطة كبيرة”، متوعدا قيادة إيران باللجوء إلى السبل العسكرية.
وسبق لمسؤولين إيرانيين أن اتهموا واشنطن وحليفتها إسرائيل، بـ”التدخل” في الاحتجاجات التي تشهدها.
وتظاهر جمع من الإيرانيين ليل السبت في شمال طهران، بحسب ما أظهر مقطع مصور تحققت منه وكالة “فرانس برس”.
وأظهر الفيديو إطلاق مفرقعات نارية في ميدان بوناك بشمال العاصمة الإيرانية، بينما قام متظاهرون بقرع أوان معدنية.
وأبدت منظمات حقوقية قلقها من أن يؤدي قطع الإنترنت إلى حجب أي قمع تمارسه السلطات.
وقالت منظمة العفو الدولية إنها تحلل “تقارير مقلقة بأن قوات الأمن كثّفت (منذ الخميس) استخدامها غير القانوني للقوة القاتلة ضد المتظاهرين”، في تصعيد “أدى إلى مزيد من القتلى والجرحى”.
وأفادت منظمة “حقوق الانسان في إيران” التي تتخذ من النروج مقرا، بأن 51 شخصا على الأقل قُتلوا حتى الآن خلال حملة القمع، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى.
ونشرت المنظمة صورا السبت قالت إنها تعود لجثث أشخاص على الأرض في مستشفى الغدير بشرق طهران، قتلوا أثناء الاحتجاجات. واعتبرت أن هذه الصور “دليل إضافي على الاستخدام المفرط والقاتل للقوة بحق المحتجين”.
وفي حي سعادت آباد في طهران، قرع المحتجون الأواني المعدنية ورددوا شعارات مناهضة للحكومة، بينما كانت سيارات تطلق أبواقها دعما، وفق مقطع فيديو تحققت منه فرانس برس.
وأظهرت صور أخرى نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية ومقرها خارج إيران، تظاهرات في أماكن أخرى من العاصمة، وكذلك في مدينة مشهد شرقا، وتبريز (شمال)، ومدينة قم (وسط).
وفي مدينة همدان (غرب)، ظهر رجل يلوّح بعلم إيراني يعود إلى حقبة الشاه ويحمل رمز الأسد والشمس، وسط ألسنة لهب ورقصات محتجين.
وقام متظاهر برفع هذا العلم لفترة وجيزة على مبنى السفارة الإيرانية في لندن، على هامش تحرك في العاصمة البريطانية دعما للمحتجين في إيران.
وأظهرت مقاطع مصورة شخصا على شرفة المبنى يزيل العلم على وقع هتافات المتظاهرين، ويستبدله براية الحقبة الملكية. وبقي العلم لدقائق قبل إزالته، وفق ما ذكر شهود لفرانس برس.
في خضم حرب
وتقول السلطات إن عددا من عناصر قوات الأمن قُتلوا في الاحتجاجات، فيما أكد مرشد إيران علي خامنئي الجمعة أن بلاده لن تتراجع عن مواجهة “المخرّبين” و”مثيري الشغب”، محمّلا واشنطن مسؤولية تأجيج الاضطرابات.
وكان خامنئي أقر بعيد اندلاع الاحتجاجات، بأن المطالب الاقتصادية للإيرانيين “محقة”، لكنه دعا في الوقت ذاته الى وضع حد لـ”مثيري الشغب”.
وشاهد صحافي لفرانس برس في طهران يومي الخميس والجمعة، شوارع مقفرة وقد عمّها الظلام قبل تظاهرات محتملة.
كما شاهد مراسل لفرانس برس واجهات متاجر محطمة وانتشارا لقوات الأمن.
وبثّ التلفزيون الرسمي الإيراني السبت، مشاهد لتشييع عدد من عناصر قوات الأمن الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات.
وقال الجيش الإيراني في بيان إنه سيعمل على “حماية المصالح الوطنية وصونها بحزم” في مواجهة “عدو يسعى إلى الإخلال بالنظام والسلام”.
من جهته، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في تصريحات بثت في وقت متأخر الجمعة “نحن في خضم حرب. هذه الأحداث تُدار من الخارج”.
ودعت دول غربية السلطات الإيرانية الى عدم قمع الاحتجاجات.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين السبت عبر منصة إكس “إن خطوات النساء والرجال الإيرانيين المطالبين بالحرية يتردّد صداها في شوارع طهران وفي مدن حول العالم. حرية الكلام وحرية التجمّع وحرية السفر وقبل كل شيء العيش بحرية. أوروبا تدعمهم بالكامل”.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز




