اسعار واسواق

الجيش السوداني ونفوذ الإخوان.. اجتماع ضباط يكشف حجم السيطرة


اجتماع لضباط محسوبين على الإخوان يكشف حجم تغلغلهم داخل الجيش السوداني وتأثيرهم المتنامي على صناعة القرار وتقييم أداء الحكومة

وبحسب معلومات كشفت عنها صحيفة الراكوبة السودانية، ناقش الاجتماع، الذي عُقد في أم درمان، مؤخرا، قضايا تتجاوز الشأن العسكري البحت، لتشمل الحكومة وأداء وزرائها، وخياراتها السياسية والإعلامية.

وخلص المجتمعون إلى أن الحكومة تعاني من ضعف بنيوي وهشاشة في القرار، معتبرين أن تركيبتها سمحت بتغلغل نفوذ أجنبي عبر شخصيات وكيانات تعمل كواجهات لسفارات ودول خارجية.

ويقول مراقبون إن هذا التوصيف يكشف عن نزعة إقصائية ضد أي مكون لا ينسجم مع رؤية التيار الإخواني أو يخضع لنفوذه المباشر.

على صعيد الإعلام، فقد احتل مساحة واسعة من النقد، حيث وصفه ضباط الإخوان بالعاجز عن أداء دوره، مشيرين إلى غياب خطاب موحد يخدم توجهات سلطة بورتسودان.

وسخر أحدهم من وزير الإعلام، قائلا إن “أكبر إنجازاته رجم الأصنام”، مشيرين إلى أن “التلفزيون والإذاعة العامة لم يشهدا أي تحسن، ولم يقدما رسائل واضحة للجمهور داخليا أو خارجيا”. بحسب ما طالعته “العين الإخبارية” في الصحيفة نفسها.

ورأوا أن استخدام الحكومة، ممثلة في وزارة الإعلام، لغة ضعيفة في مخاطبة الخارج انعكس سلبا على صورة البلاد ومصداقيتها.

غير أن هذا النقد ارتبط برفضهم لأي خطاب لا يتماهى مع المرجعية الأيديولوجية للإخوان، إذ اعتبروا أن استخدام مفردات مدنية أو محايدة في مخاطبة الخارج يمثل انحرافا يهدف إلى إرضاء الغرب، في دلالة على سعيهم لإعادة توجيه الإعلام ليكون أداة تعبئة سياسية وأيديولوجية.

ومن الإعلام امتد النقد إلى أداء وزارة الخارجية، التي وُصفت بأنها عاجزة أمام الضغوط الدولية، ما يعكس رؤية ترى في أي انفتاح خارج إطارهم تهديدا مباشرا لنفوذهم داخل السلطة.

وفي سياق متصل، رفض المجتمعون بشكل قاطع فكرة إنشاء مجلس تشريعي معين، معتبرين أنه لن يكون سوى منصة لتقاسم النفوذ السياسي وعودة القوى المدنية المنافسة.

النزعة الإقصائية

كما عبروا عن قلقهم من أي تقارب محتمل بين الحكومة وقوى الحرية والتغيير، ورأوا فيه “مساسا بالسيادة”، وهو خطاب يعكس موقفا عدائيا ثابتا تجاه أي مسار مدني أو تشاركي.

ووفق التقرير، يكشف الاجتماع، في جوهره، عن توجه متزايد داخل التيار الإخواني لتمكين الضباط المحسوبين على الجماعة بوصفهم البديل الأكثر قدرة- من وجهة نظرهم- على إدارة الحكم،

وأشار التقرير إلى أن هذا التوجه مرتبط بحالة الانقسام العميق داخل الحركة الإسلامية، وما تبعها من صراعات بين أجنحتها المختلفة، الأمر الذي دفع الإخوان إلى اعتبار المؤسسة العسكرية الملاذ الأخير للحفاظ على نفوذهم.

ويحذر التقرير من أن استمرار هذا التغلغل الإخواني داخل الجيش ومؤسسات الدولة يشكل تهديدا مباشرا، ويقوض فرص بناء دولة مدنية مستقلة القرار، ويُبقي السودان رهينة لصراعات أيديولوجية، بما يعمق أزمته السياسية ويؤجل أي أفق للاستقرار.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى