لتعظيم الثروات.. الصومال يتجه نحو نظام مشترك لإدارة موارده الطبيعية

اتفقـت الحكومة الفيدرالية الصومالية وأربع إدارات إقليمية، على تعزيز التعاون والإدارة المشتركة لموارد النفط والمعادن.
يأتي الإعلان الحكومي، في خطوة ذات أبعاد اقتصادية واستراتيجية تهدف إلى تقليص الانقسامات السياسية حول قطاع يُنظر إليه بوصفه ركيزة رئيسية للإيرادات العامة والتنمية طويلة الأجل.
ووفق مصادر إعلامية محلية فقد أُعلن عن الاتفاق في ختام مؤتمر استمر ثلاثة أيام بمقديشو، جمع وزارة البترول والثروة المعدنية الفيدرالية بنظيراتها على مستوى الولايات. وقال وزير البترول الفيدرالي، ضاهر شير محمد، إن المحادثات أكدت مجددا الالتزام بـالوحدة الوطنية والتعاون الدستوري، واعتماد نهج تشاركي في اتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة الموارد الطبيعية.
وأوضح الوزير، أن الأطراف المشاركة جددت رفضها لأي مسار انقسامي، واتفقـت على اتخاذ تدابير منسقة تضمن تطوير موارد النفط والمعادن بصورة مشتركة، مشددا على أن جميع القرارات ستُبنى على المصلحة الاقتصادية العامة للشعب الصومالي.
وبحسب مسؤولين مشاركين، ركز المؤتمر على تعزيز التنسيق المؤسسي بين الوزارة الاتحادية وهيئات البترول الإقليمية، بما يشمل الالتزام بتنفيذ القوانين واللوائح والسياسات الوطنية الناظمة للقطاع، مع احترام الإطار الدستوري وتقاسم الصلاحيات. كما ناقشت الاجتماعات سبل تحسين حوكمة البيانات وأمنها المرتبطة بأنشطة الاستكشاف والإنتاج، إلى جانب بناء القدرات الفنية عبر برامج التدريب وتنمية المهارات للعاملين في القطاع.
واتفق المشاركون على ضرورة أن تُنفذ جميع أنشطة النفط والمعادن وفق معايير المصلحة العامة والمسؤولية الوطنية، معتبرين أن مخرجات المؤتمر تمثل خطوة عملية نحو إعادة بناء الثقة بين مستويات الحكم المختلفة، وضمان توزيع عادل لعوائد الموارد الطبيعية بما يعود بالنفع على المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.
غير أن المؤتمر عُقد في ظل استمرار بعض الانقسامات، حيث غابت ولايتا بونتلاند وجوبالاند عن المشاركة، في سياق مقاطعتهما المستمرة للتعاون مع الحكومة الفيدرالية بسبب خلافات سياسية أوسع، ما يعكس تحديات قائمة أمام توحيد إدارة الموارد على المستوى الوطني.
مؤشرات على اقتراب مرحلة الإنتاج والاستكشاف البحري
وفي سياق متصل، تلقى مجلس الوزراء الصومالي، برئاسة الرئيس حسن شيخ محمود، إحاطة من وزير البترول والمعادن حول الاستعدادات الجارية لبدء إنتاج النفط، وهو قطاع تراهن عليه الحكومة بوصفه محركا رئيسيا للإيرادات والتنمية الاقتصادية مستقبلا.
ويأتي ذلك بالتوازي مع إعلان وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، أن تركيا تعتزم إرسال سفينة الحفر “كاغري باي” إلى الصومال في فبراير المقبل، في إطار أول مشروع تركي لاستكشاف الطاقة في المياه العميقة خارج البلاد. وأوضح بيرقدار أن عمليات الحفر ستتركز في المناطق البحرية الواقعة ضمن المياه الإقليمية الصومالية، دون الكشف عن تفاصيل تتعلق بحجم الاستثمارات أو الاحتياطيات المحتملة.
ويُنظر إلى هذا الاتفاق ، إلى جانب التحركات الاستكشافية المرتقبة، بوصفهما اختبارا حاسما لقدرة الصومال على تحويل ثرواته الطبيعية إلى رافعة تنموية مستدامة ضمن بيئة مؤسسية أكثر انسجاما واستقرارا.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز




