اسعار واسواق

حوار الرياض.. «الانتقالي الجنوبي» يقطع الطريق على إخوان اليمن


قطعت المشاركة المرتقبة للمجلس الانتقالي الجنوبي في الحوار الذي دعت له السعودية لحل القضية الجنوبية الطريق أمام إخوان اليمن الذين راهنوا على انغلاقه السياسي.

وكانت مصادر رفيعة في المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن قد أبلغت «العين الإخبارية» أن «وفدا من المجلس برئاسة عيدروس الزُبيدي يستعد للتوجه من عدن إلى الرياض لبحث الحلول العادلة لقضية شعب الجنوب وتوحيد الجهود لإنهاء الانقلاب الحوثي».

ورغم أنه لم يصدر تعقيب رسمي من المجلس حتى الآن، إلا أنه رحب في وقت سابق بالدعوة للمؤتمر، مؤكدا استعداده للمشاركة بفاعلية في إنجاح المؤتمر، بما يسهم في بلورة رؤية جنوبية جامعة تتسق مع نضالات وتطلعات شعب الجنوب في حقه في تقرير مصيره، وفق إطار زمني محدد، وتحت إشراف أممي ودولي.

ومثل استعداد المجلس للتوجه إلى الرياض، وفق المصادر، والمشاركة بإنجاح المؤتمر صفعة مدوية في وجه الإخوان الذين كانوا يراهنون على عدم مشاركة المجلس الانتقالي في الحوار خصوصا عقب أحداث المهرة وحضرموت وذلك بهدف تحجيم دوره كرافعة للقضية الجنوبية.

واعتمد الإخوان على آلة التحريض الإعلامي وحملات التضليل لتشويه المجلس الانتقالي والقوات الحكومية الجنوبية، ومحاولة ربطهم بتهم ملفقة وفقا لمراقبين.

سحب البساط

واعتبر الخبير العسكري والمحلل السياسي اليمني، العقيد محسن ناجي مسعد، أن «مشاركة الانتقالي في حوار الرياض حول القضية الجنوبية، سحبت البساط والذرائع من تحت يد تنظيم الإخوان الذي اعتاد اتهام المجلس بالرفض والتعطيل والانغلاق السياسي والوقوف وراء الفوضى التي تجري فصولها في جنوب اليمن».

وأكد مسعد في حديث لـ«العين الإخبارية»، أن «موافقة المجلس الانتقالي للمشاركة في حوار الرياض تثبت أن «الطرف الجنوبي الأكثر مسؤولية، والقادر على التعامل بمرونة سياسية دون التفريط بالثوابت الوطنية الجنوبية أو بالمكاسب التي تحققت للقضية الجنوبية على أرض الواقع».

وقال إن «الانتقالي سوف يدخل الحوار وهو يمتلك شرعية شعبية وسيطرة ميدانية، وهو ما سوف يفشل محاولات الإخوان لشق وحدة الصف الجنوبي واللعب على وتر التناقضات الجنوبية – الجنوبية التي تغذيها جماعة الإخوان من أجل عدم إنجاح مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع إقامته في الأيام القليلة المقبلة».

وأغلقت مشاركة المجلس الانتقالي في الحوار الباب أمام محاولات تدويل القضية الجنوبية أو تمييعها عبر قنوات جانبية كان تنظيم الإخوان يراهن عليها لإعادة خلط الأوراق في سعي محموم من جانبه لإفشال مشروع الانتصار للقضية الجنوبية، وفقا للخبير ذاته.

وأضاف: «الأهم أن الانتقالي حوّل الحوار من فخ سياسي محتمل إلى ساحة مواجهة سياسية مكشوفة، تُعرّي الأجندات المعادية للقضية الجنوبية أمام الإقليم والمجتمع الدولي».

وأشار إلى أن «المجلس الانتقالي الجنوبي، بموافقته على الحوار، أدار معركة سياسية بذكاء استراتيجي، بينما تواصل جماعة الإخوان إدارة معركتها بعقلية التخريب والعودة إلى واجهة المشهد السياسي مرة أخرى عبر خلق المزيد من الفوضى».

وأوضح أن «الفارق ظهر بين المجلس الانتقالي الذي يتحرك بمنطق رجل الدولة المسؤول، وبين الإخوان الذين يتحركون بمنطق التنظيم الذي أعتاد على إشعال فتيل الصراعات وصناعة الأزمات والتربح منها».

آليات الإخوان

بالنسبة لمسعد فإن تنظيم «الإخوان يعمل وفق استراتيجية صناعة الفوضى وإدارة الأزمات، فكلما تراجع حضوره السياسي، سعى إلى تفجير الأوضاع أمنيًا وعسكريًا لإعادة فرض نفسه كضرورة أمر واقع».

كما سعى التنظيم إلى «اختراق مؤسسات الشرعية والمجلس الرئاسي، وتوظيف بعض القرارات الرسمية لخدمة مشروعه الحزبي الضيق، ولو على حساب وحدة الصف أو المعركة الوطنية»، طبقا للمحلل السياسي.

وعمل الإخوان على إعادة تدوير عناصرهم سياسيًا وعسكريًا، مستفيدين من الدعم المالي ومن واقع التشظي والتشرذم الذي يعيشه اليمن والعلاقات الإقليمية المتشابكة، ومحاولات اللعب على التناقضات داخل التحالف وداخل إطار المكونات اليمنية.

وأشار مسعد إلى أن الإخوان «راهنوا على إطالة أمد الصراع ومنع أي تسوية حقيقية، لأن السلام والاستقرار يعنيان نهاية دورهم الوظيفي في المشهد اليمني الذي كلما استقر حاول التنظيم إثارة الفتن والمزيد من الفوضى حتى يبقى جزءا من أي معادلة سياسية قائمة».

إنهاء آمال الإخوان

من جانبه، أكد المحلل السياسي اليمني عمار علي أحمد أن «مواقفة الانتقالي على إعلان الرياض وتبني حوار حول القضية الجنوبية، قطع الطريق أمام محاولات الإخوان للتصعيد في المشهد اليمني بشكل أكبر بعد انتهاء الأحداث في محافظتي حضرموت والمهرة».

وعزز ذلك، «الإعلان عن استعداد وفد من المجلس الانتقالي برئاسة عيدروس الزُبيدي التوجه إلى الرياض وهو ما يعني إنهاء كل آمال للإخوان بانتقال المشهد من حضرموت إلى عدن، كون استقبال المملكة لوفد الانتقالي يعني أن الأزمة الراهنة في طريقها الى التسوية والحل السياسي بعيداً عن التصعيد على الأرض»، بحسب حديث أحمد لـ«العين الإخبارية».

 وأوضح أنه «منذ اللحظة الأولى للأحداث في حضرموت والمهرة، بدا واضحاً محاولات الإخوان نحو جر المشهد الى الصدام العسكري بين الرياض والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي انتزع نفوذهم بالكامل من الجنوب خلال السنوات الماضية».

وامتدت المحاولات الإخوانية خارج المشهد في حضرموت، بهدف جر المجلس الانتقالي وحلفائه للاصطدام مع السعودية، بهدف إضعاف دور الانتقالي وحلفائه وإيجاد فرصة لعودتهم إلى المشهد من جديد بعد أن تم إزاحتهم بتشكيل مجلس القيادة الرئاسي عام 2022.

وأضاف أحمد: «يبدو أنه عبر مسار تهدئة فإن الأزمة في طريقها للحل مع وصول أعضاء مجلس القيادة الرئاسي إلى الرياض بما في ذلك عيدروس الزبيدي والذي سيقطع الطريق فعليا أمام أي مساعي إخوانية للعودة لصدارة مشهد اليمن».

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى