اسعار واسواق

ثنائية «النار» و«الاستخبارات».. «جيش ظل» يهدد جهود السلام بأوكرانيا


على هامش جهود السلام في أوكرانيا، تبرز معضلة استراتيجية للكرملين، في مرحلة ما بعد وقف الحرب، قد تهدد سيطرته.

فالتجربة التاريخية وتقارير الميدان الحالية، تشير إلى أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار لن يمثل نهاية الصراع، بل سيحولّه إلى حرب ظل أكثر تعقيداً تخوضها “شبكات مقاومة أوكرانية” مسلحة ومترسخة في عمق المجتمع.

هذه الشبكات، التي تطورت كماً ونوعاً على مدار سنوات الحرب، بحسب صحيفة “تليغراف”، تتهيأ لتصبح الجيش الخفي الذي قد يواجهه الروس في أي أراضٍ تتنازل عنها أوكرانيا بموجب اتفاقية سياسية.

أبرز هذه التنظيمات هي حركة “آتيش” (النار)، التي تأسست في القرم صيف 2022، وانتشرت لتشكل “شبكة مقاومة” شبه عسكرية ممتدة عبر الأراضي التي تسيطر روسيا، وصولاً إلى العمق الروسي.

وتطورت هذه الشبكة من عمليات المراقبة والتخريب الصغير إلى استهداف البنى التحتية الاستراتيجية مثل أبراج الاتصالات ومحطات الحرب الإلكترونية وقطارات الإمداد العسكري ومستودعات الوقود.

ويعتمد نجاحها على مزيج من المعرفة المحمية العميقة لعملائها المدنيين، و”التعاون مع أفراد متغلغلين داخل صفوف الجيش الروسي نفسه”، مما يمكنها من الحصول على معلومات استخباراتية حيوية وتنفيذ عمليات تخريبية متطورة، وفق الصحيفة.

كما تشير البيانات الواردة من مراقبي الصراع المستقلين إلى تصاعد ملحوظ في فعالية هذه الحركة. ففي عام 2025، نسبت أكثر من نصف حوادث التخريب الموثقة في المناطق التي تسيطر عليها روسيا إلى “آتيش”، بينما وسّعت نشاطها ليشهد 32 حدثاً تخريبياً داخل الأراضي الروسية نفسها خلال الفترة نفسها.

هذا النشاط المتنامي يحدث رغم تحسين روسيا الملموس لإجراءات مكافحة التخريب، وتصنيفها للحركة كمنظمة إرهابية عام 2024، مما يعرض المشتبه بانتمائهم لها لعقوبات تصل إلى السجن 20 عاما.

ورغم بروز “آتيش”، إلا أنها ليست الفاعل الوحيد في هذا المشهد. فهناك تنظيمات أخرى مثل “المقاومة الشعبية لأوكرانيا” التي تعمل في شرق البلاد، و”جيش حرب العصابات في بيرديانسك” الناشط في جنوب زاباوريجيا، بالإضافة إلى مجموعات المقاومة المدنية غير المسلحة التي تركز على رفع المعنويات وزعزعة استقرار الإدارة الروسية.

وتنسق هذه الجهود جزئياً مع الجهاز الرسمي عبر وحدة “روه أوبورو” (حركة المقاومة) التابعة للقوات الخاصة الأوكرانية، والتي تأسست رسمياً عام 2021 لتوحيد التدريب والتمويل والعمليات.

خلاصة التقديرات الاستراتيجية عن هذه الحركات واضحة، وهي أن “أي اتفاق سلام يكرس الاحتلال سيكون هدنة مؤقتة فقط، إذ سيمنح هذه التنظيمات وقتاً لإعادة التنظيم، وتجنيد عناصر جديدة من بين السكان المحبطين أو الجنود الروس الساخطين، والتحول من التكتيكات الدفاعية إلى حرب استنزاف طويلة الأمد”.

وبالتالي، فإن التحدي الحقيقي أمام صنّاع القرار في موسكو وواشنطن على حد سواء لا يتمثل فقط في صياغة خرائط جديدة للحدود، بل في “تقدير تكلفة حرب خفية قد تستمر لعقود، يقودها جيش من الظل مؤلف من مواطنين عاديين تحولوا إلى مقاتلين تحت الأرض”، على حد قول تليغراف.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى