اسعار واسواق

الطاقة النووية تؤمن احتياجات البلاد الكهربائية في ذروة الشتاء


قال الخبير الاقتصادي الفرنسي المتخصص في الطاقة، فرانسوا لوفك، إن الارتفاع الأخير في إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية إلى أعلى مستوى منذ 2019 ليس مجرد علامة فنية، بل مؤشر اقتصادي واستراتيجي قوي على قدرة فرنسا على تأمين احتياجاتها الكهربائية في ذروة الشتاء

وأكد لوفك، العضو في المجلس العلمي لشركة الكهرباء الفرنسية لـ”العين الإخبارية”، أن هذا التحسن يعكس تنسيقًا أفضل في إدارة الصيانة الدورية للمفاعلات النووية وتأخير بعض زيارات الصيانة الكبيرة إلى فصول أقل طلبًا، وهو ما جعَل عدد المفاعلات الفعّالة يصل إلى 53 من أصل 56 في ذروة الطلب في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، مستوى لم يُسجَّل منذ سنوات.

وأوضح أن “الوصول إلى مستوى إنتاج نووي مرتفع في هذه الفترة الحرجة من الشتاء يعد نجاحًا تقنيًا وتنظيميًا مهمًا. إنه يعكس قدرة الإدارة الفرنسية للطاقة، ولا سيما في شركة الكهرباء الفرنسية على تحسين التخطيط الزمني لأعمال الصيانة وتقليل الفجوات التشغيلية للمفاعلات. وهذا بدوره يُعزز ثقة الأسواق والمستهلكين في استقرار الإمدادات الكهربائية، ويحدّ من الضغوط على الأسواق أثناء ذروة الطلب”.

ورأى أن الأهمية الاقتصادية لهذا الإنجاز تمتد إلى ما هو أبعد من مجرد تأمين الكهرباء في الشتاء: “الطاقة ليست مجرد سلعة استهلاكية، بل عنصر أساسي في منظومة إنتاج الصناعات، وفي تسيير الخدمات العامة والأنشطة الاقتصادية اليومية. لذا فإن تأمين الإمداد خلال موجات البرد هذه، دون انقطاعات واسعة، يقي الاقتصاد الفرنسي من تبِعات سلبية مثل توقف الشركات، وارتفاع تكلفة الإنتاج، وضغط على فاتورة الاستيراد الطاقي”.

وأشار لوفك إلى أن الطاقة النووية تعد ركيزة اقتصادية مركزية في مزيج الطاقة الفرنسي، لما توفره من أسعار كهرباء مستقرة نسبيًا مقارنة بالدول التي تعتمد بشكل أكبر على الوقود الأحفوري أو طاقة الرياح والشمس التي تتقلب بحسب الظروف المناخية.

وأوضح الخبير الاقتصادي الفرنسي أن الطاقة ليست سلعة عادية، بل هي عامل أساسي في دعم الإنتاجية الاقتصادية. عندما يضمن بلد مثل فرنسا توفر الكهرباء بتكلفة مستقرة خلال ذروة الطلب الشتوي، فهذا يعني حماية للصناعة وللنمو الاقتصادي بشكل عام”.

وشدد الخبير على أن الطاقة النووية تساهم في خفض التحمّل الاقتصادي الناتج عن تقلبات أسعار الطاقة في الأسواق العالمية، مما يساعد في تلطيف أثر موجات البرد الشديد على الأسر والشركات، ويعزز من قدرة الدولة على ضبط تكاليف الاستيراد الطاقي.

ورأي لوفك أنه في حال لم تكن الطاقة النووية جزءًا كبيرًا من مزيجنا الطاقي، كنا سنشهد ارتفاعات أكبر في الأسعار، وتأثيرات سلبية واضحة على القدرة الشرائية للمواطنين، وعلى تكاليف الإنتاج الصناعي”.

مع ذلك، لا يرى لوفك أن هذا النجاح الحالي ينبغي أن يُفهم على أنه نهاية الطريق لسياسات الطاقة الفرنسية. فالتحديات الهيكلية طويلة الأمد ما تزال حاضرة، مثل تجديد المحطات النووية القديمة وضمان التمويل المستدام للمشاريع المستقبلية، وخاصة مع التطلّع لتحديث البنية التحتية وفق متطلبات الانتقال الطاقي وتقليل الانبعاثات الكربونية على المدى الطويل.

وأكد الخبير الفرنسي أن التنويع الذكي للطاقة، الذي يجمع بين النووي والمتجدد وكفاءة الاستهلاك، هو ما سيضمن استدامة أمن الطاقة الفرنسية في العقود المقبلة.

واعتبر أن المزيج الطاقي المثالي ليس فقط في القدرة الحالية على الإنتاج، بل في قدرة النظام على التكيّف مع المتغيرات المستقبلية، من الطلب المتزايد إلى التحولات المناخية والسياسية. بهذا المعنى، يجب أن تكون الطاقة النووية جزءًا من استراتيجية شاملة تشمل أيضًا مصادر متجددة وكفاءات استهلاكية حقيقية”.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى