اسعار واسواق

حكومة الإمارات بقيادة محمد بن راشد.. محرك النهضة التنموية الشاملة


حرص الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، منذ توليه رئاسة حكومة دولة الإمارات في الخامس من يناير/كانون الثاني 2006 على تصدير نموذج مبتكر في بناء الدول.

حققت دولة الإمارات نهضة تنموية شاملة في كافة المجالات، وتبوأت مراكز متقدمة في العديد من المؤشرات العالمية، وأصبحت خلال عقدين من الزمان نموذجاً يُحتذى به في العمل والبناء والأمن والأمان، وكان بناء الإنسان من أولويات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فأولى اهتماماً خاصاً بقطاعات التعليم والصحة والإسكان، لأنها البذرة الأولى لبناء الوطن وتشكيل وعي الأفراد.

أنفقت حكومة دولة الإمارات أكثر من 1.1 تريليون درهم خلال الـ 20 سنة الماضية، استحوذ التعليم على النصيب الأكبر من الإنفاق الحكومي خلال هذه الفترة بإجمالي أكثر من 170 مليار درهم، وخصصت الحكومة الاتحادية أكثر من 60 مليار درهم لقطاع الصحة ووقاية المجتمع. بينما تلقت برامج إسكان المواطنين أكثر من 55 مليار درهم لتقديم أفضل الخدمات والحلول الإسكانية.

شهدت دولة الإمارات تحولاً هيكلياً في اقتصادها الوطني يُرتكز على محاور واضحة لبناء الاقتصاد الأقوى والأسرع نمواً والأكثر استدامة، ويقوم على أسس قوية أبرزها التنوع وتحقيق السبق في ريادة قطاعات الاقتصاد الجديد، وتقليل الاعتماد على النفط، وترسيخ مكانة الإمارات كلاعب أساسي في حركة الاقتصاد العالمي ومركزاً للتجارة والاستثمار والمال والأعمال، وتطبيق آليات عدة، منها رفع مستوى الإنتاجية في القطاعات ذات الأولوية القائمة على الابتكار والمعرفة والصناعات المتقدمة، ودعم الشركات الوطنية للوصول إلى العالمية، والاستثمار في البحث والتطوير في القطاعات الواعدة، وإعداد وتمكين جيل من المخترعين والعلماء الإماراتيين ودعم إسهامهم في تطور العلوم والتقنية والتنسيق والتكامل مع الدول المتقدمة في هذا الشأن، وتشجيع تصدير المنتجات والخدمات الوطنية المتقدمة لمختلف أنحاء العالم عن طريق برامج متخصصة ومكثفة، ودعم وتشجيع زيادة نماذج الشركات الإماراتية الرائدة.

كما تم إطلاق العديد من الاستراتيجيات والأجندات الوطنية الهادفة إلى تطوير مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية وتعزيز نموها ورفع مساهماتها في الاقتصاد الوطني، منها: برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، و”الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031″ والحملات الوطنية لتشجيع السياحة، و”الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031″، واستراتيجية الصناعة “مشروع 300 مليار”، واستراتيجيات الاقتصاد الأخضر والدائري، واستراتيجيات الفضاء، والصناعات الثقافية، وتبني استخدام التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي كقطاعات اقتصادية مستقبلية وغيرها.

ونجحت دولة الإمارات خلال هذه الفترة في تحقيق قفزات نوعية في الاقتصاد والتجارة والاستثمار وجذب المواهب مدعومة بأرقام قياسية غير مسبوقة إضافة إلى قفزات متواصلة في مؤشرات التنافسية العالمية، مما عزز مكانة الإمارات كقوة اقتصادية مؤثرة، ونموذج عالمي للنمو المستدام حتى في ظل الظروف العالمية الصعبة، وهو ما ظهر بوضوح في أكثر من أزمة عالمية خصوصاً خلال جائحة كوفيد، حيث استطاعت دولة الإمارات المحافظة على استمرارية الأعمال وكانت من بين الاقتصادات العالمية الأسرع انتعاشاً ونمواً في مختلف قطاعاتها.

وبرزت في مقدمة قصص النجاح والتفوق لاقتصاد الإمارات، القفزات الاستثنائية في الناتج المحلي الإجمالي في أغلب القطاعات غير النفطية. وحقق الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات قفزة هائلة بلغت 858 مليار درهم من 2006 ولغاية 2024، حيث ارتفع من نحو 918 مليار درهم في عام 2006 إلى أكثر من 1776 مليار درهم في عام 2024، وسجل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي خلال النصف الأول من عام 2025 نمواً لافتاً بنسبة 5.7% لتقفز مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى 77.5% من الناتج الإجمالي، وهو ما يعكس فعالية سياسات وخطط الدولة في تنويع الاقتصاد الوطني.

تعتبر التجارة الخارجية والخدمات اللوجستية من الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني وفتح أسواق جديدة للصادرات الإماراتية وتوسيع عمليات إعادة التصدير، حيث نجحت دولة الإمارات بفترة قياسية في تحويلها إلى مصدر قوة دافعة للنمو الاقتصادي المستدام وترسيخ حضور الدولة في قلب الاقتصاد العالمي وتحقيق قفزات كبيرة جداً في حجم التجارة الخارجية غير النفطية مرتفعة من نحو 415 مليار درهم في العام 2006 إلى أكثر من 2.9 تريليون درهم في العام 2024، بفارق هائل يتجاوز 2.5 تريليون درهم، وبنسبة نمو تفوق 590%.

وقد جاءت هذه الأرقام القياسية مدعومة بسياسات استثنائية رسخت علاقات دولية متفردة للدولة مع مختلف دول العالم وخصوصاً بعد إطلاق برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة في عام 2021، والذي شكل جزءاً أساسياً من استراتيجية التجارة الخارجية لدولة الإمارات، التي تستهدف رفع القيمة الإجمالية للتجارة لتبلغ تريليون دولار بحلول العام 2031، ومضاعفة حجم الاقتصاد ليتجاوز 800 مليار دولار في العام نفسه. وقد نجح البرنامج في إبرام 26 اتفاقية تغطي 53 دولة حتى الآن مما أسهم في تعزيز العلاقات التجارية وتوسيع وصول الشركات الإماراتية إلى أسواق تُمثل ربع سكان العالم تقريباً.

ويعكس هذا البرنامج التزام دولة الإمارات بتطبيق نظام تجاري مفتوح قائم على تحقيق الأهداف الاقتصادية المشتركة مع مختلف دول العالم، وهي سياسة أثبتت كفاءتها الكبيرة في ظل ما يشهده العالم من سياسات حمائية، حيث فتحت الشراكات التي وقعتها الإمارات آفاقاً أوسع أمام تعزيز التبادل التجاري وخلق فرص استثمارية جديدة في قطاعات رئيسة مثل الطاقة المتجددة والزراعة والسياحة والبنية التحتية.

كما يأتي الارتفاع القياسي في حجم الصادرات غير النفطية ليؤكد على نجاح سياسات الدولة في بناء نموذج تنموي مرن ومتعدد الروافد، حيث ارتفعت الصادرات غير النفطية من 29 مليار درهم في العام 2006 لتصل إلى نحو 559 مليار درهم في 2024، بزيادة 530 مليار درهم، ما يعني أنها تضاعفت أكثر من 18 مرة. وُتبرهن هذه القفزات الهائلة على أن الرؤي الاستراتيجية لدولة الإمارات تمضي بنجاحات استثنائية في تحقيق تحول عميق وجذري في الاقتصاد الوطني عبر تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز التنافسية العالمية للقطاعات الحيوية ما يضع الإمارات في مصاف الاقتصادات الرائدة عالمياً.

ومن التحولات المهمة في المشهد الاقتصادي لدولة الإمارات خلال هذه الفترة، ارتفاع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الذي استقطبته الدولة من 47 مليار درهم في عام 2006 ليلامس 168 مليار درهم في العام 2024. وهذه القفزة الهائلة، التي تتجاوز 250%، تُمثل نقلة استراتيجية للإمارات كوجهة عالمية أولى لرؤوس الأموال والنجاح في بناء بيئة أعمال فائقة المرونة والجاذبية، تُحفز الثقة الدولية وتفتح آفاق المستقبل المزدهر بالفرص. وقد أظهرت بيانات تقرير “الاستثمار العالمي 2025” الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، أن دولة الإمارات جاءت في المرتبة الثانية عالمياً في جذب مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة من ناحية العدد في عام 2024 بإجمالي 1359 مشروعاً بعد الولايات المتحدة. وتُبرهن هذه القفزات التاريخية وخصوصاً في السنوات الأخيرة التي شهدت انخفاضاً حاداً في تدفقات الاستثمارات الأجنبية على المستوى العالمي، على الثقة الاستثنائية التي تحظى بها الدولة كوجهة عالمية مفضلة للاستثمار وأنها إحدى أفضل البيئات الجاذبة للمستثمرين والشركات والأعمال والمواهب من كافة أنحاء العالم.

وجاءت هذه الإنجازات والتحولات التاريخية في اقتصاد الإمارات خلال عقدين من الزمن، نتيجة فكر استثنائي ورؤية استباقية قاد من خلالها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حكومة دولة الإمارات لترسيخ أسس قوية رسمت مسارات المستقبل مُبكراً عبر محاور متعددة تشمل تعزيز البنية التحتية الأفضل عالمياً والاستثمارات الضخمة في الموانئ والمطارات والمناطق الحرة، والتبني المبكر لاستراتيجيات التحول الرقمي الشامل وخصوصا في قطاع التكنولوجيا المالية والاستثمار في قطاعات اقتصادية جديدة تفتح آفاقا وفرصاً أوسع مثل قطاع الفضاء وقطاعات العلوم المتقدمة والتكنولوجيا والتصنيع والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة.

هذه القفزات النوعية والتحولات الهيكلية التي شهدتها الإمارات على المستوى الاقتصادي وتقدمها في مؤشرات التنافسية العالمية على مدى العقدين الماضيين، منذ تولي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئاسة الحكومة، هي إنجاز يتجاوز المفاهيم التقليدية في قيادة التغيير وصناعة التحولات وإحداث فارق في التنمية الشاملة لتكون نموذجاً عالمياً في القيادة الاستباقية وتُؤكد أن الإمارات تمضي بثبات نحو عصر ذهبي جديد.

وفي مسيرة الإسكان الحكومي الاتحادي، فمنذ قيام الاتحاد تم تقديم الدعم السكني لأكثر من 98 ألف مواطن، بقيمة إجمالية تتجاوز 66 مليار درهم، وتوفير 24 ألف مسكن حكومي. وتواصل حكومة الإمارات بفضل قيادة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تحقيق منجزات نوعية في قطاع الإسكان، بما يُعزز ريادتها في مجالات التنمية الحضرية والاستقرار الاجتماعي وجودة الحياة.

وشهد برنامج الشيخ زايد للإسكان خلال السنوات الأخيرة سلسلة من التطورات الإستراتيجية التي أسهمت في تعزيز فاعلية منظومة الإسكان، وتسريع دورة الحصول على الدعم السكني، ورفع مستوى سعادة المتعاملين إلى جانب التوسع في الشراكات مع القطاع المصرفي والجهات التمويلية. حيث تم اعتماد سياسة تمويل جديدة للبرنامج تمتد حتى العام 2041 وتستهدف إصدار 40 ألف قرار دعم سكني مقسمة على أربع دورات زمنية، كما تم إطلاق العديد من المبادرات التنظيمية بالتعاون مع مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، من بينها “مبادرة القرض المرن” الذي يتيح للمواطنين الحصول على تمويل سكني يتوافق مع قدراتهم المالية مع إمكانية الاستفادة من فرق التمويل خلال فترة تصل إلى أربع سنوات، وإطلاق مبادرة “إعادة الاستفادة من قيمة الدعم السكني” لتمكين المواطن من إعادة استخدام الدعم مجدداً وفق المتغيرات السكنية، ومبادرة “استثناء اشتراك التقاعد من حساب إجمالي الراتب” بما يُعزز من عدالة تقييم الدخل الشهري عند دراسة طلبات الإسكان ويتيح فرصاً أوسع للحصول على الدعم السكني، وإطلاق المنصة الوطنية للإسكان (دارك).، وإنشاء الصندوق الوطني للدعم السكني (سُكْنى)، وغيرها.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى