اسعار واسواق

بعد مادورو.. ترامب يحدد الهدف القادم


غداة اعتقال قوات أمريكية خاصة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، حدد دونالد ترامب، الهدف القادم.

ففي مقابلة هاتفية مع مجلة «ذا أتلانتك»، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن فنزويلا قد لا تكون الدولة الأخيرة التي تخضع لتدخل أمريكي.

وأضاف: «نحن بحاجة إلى غرينلاند، بالتأكيد»، واصفاً الجزيرة، التابعة للدنمارك، الحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بأنها «محاطة بسفن روسية وصينية».

وعما إذا كان الهجوم على فنزويلا قد يشير إلى استعداد لاستخدام القوة العسكرية للسيطرة على غرينلاند، الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك، والذي رفض المطالب الأمريكية بالسيادة عليه، قال ترامب إن الأمر متروك للآخرين لتفسير ما تعنيه العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا بالنسبة لغرينلاند.

وأضاف: «عليهم أن يستنتجوا ذلك بأنفسهم. لا أعرف حقاً. لقد كان ماركو روبيو كريماً جداً معي أمس. كما تعلمون، لم أكن أشير إلى غرينلاند في ذلك الوقت. لكننا بحاجة إلى غرينلاند، بالتأكيد. نحتاجها لأسباب دفاعية».

وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد قال أمس إن على العالم أن ينتبه بعد عملية فنزويلا. وأضاف: «عندما يقول إنه سيفعل شيئاً، وعندما يقول إنه سيتعامل مع مشكلة ما، فهو يعني ذلك». وقد كرر ترامب مراراً أن الولايات المتحدة «بحاجة» إلى السيطرة على غرينلاند.

في المقابل، حث السفير الدنماركي لدى الولايات المتحدة واشنطن على «احترام» أراضي الدنمارك بعد أن أعاد أحد الشخصيات البارزة في حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً» إحياء التوترات طويلة الأمد بين العضوين في حلف الناتو بشأن غرينلاند.

وقال سفير كوبنهاغن لدى واشنطن، جيسبر مولر سورنسن، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من يوم السبت: «نتوقع احتراماً كاملاً لسلامة أراضي مملكة الدنمارك».

وأضاف سورنسن: «نحن حلفاء مقربون، وعلينا مواصلة العمل معًا على هذا الأساس. إن أمن الولايات المتحدة هو أمن غرينلاند والدنمارك أيضًا».

ونشرت كاتي ميلر، زوجة نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، ستيفن ميلر، صورةً على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر العلم الأمريكي مُركّباً على خريطة غرينلاند. وجاء منشور ميلر، الذي أعقب العملية الأمريكية في فنزويلا، مصحوباً بكلمة “قريباً” على الخريطة.

تهديدات

ووجّه الرئيس الأمريكي تهديداً غير مباشر، لكنه واضح الدلالة، إلى الزعيمة الفنزويلية الجديدة ديلسي رودريغيز، قائلاً إنه «إذا لم تفعل ما هو صائب، فإنها ستدفع ثمناً باهظاً للغاية، ربما أكبر مما دفعه مادورو»، في إشارة إلى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي يقبع حالياً في زنزانة بسجن في مدينة نيويورك.

وأوضح ترامب أنه لن يتسامح مع ما وصفه برفض رودريغيز للتدخل العسكري الأمريكي الذي أسفر عن اعتقال مادورو.

مستقبل فنزويلا

وفي حديثه عن مستقبل فنزويلا، أشار إلى تحول واضح عن مواقفه السابقة الرافضة لتغيير الأنظمة وبناء الدول، متجاهلاً مخاوف كثيرين من قاعدته المؤيدة لحركة «ماغا».

وأضاف: «كما تعلم، إعادة الإعمار هناك وتغيير النظام، أو أي اسم تريد أن تطلقه عليه، أفضل مما هو قائم الآن. لا يمكن أن يكون الوضع أسوأ».

وجاءت لهجته الحادة تجاه رودريغيز على النقيض من الإشادة التي كان قد وجّهها لها في اليوم السابق، بعد ساعات من هجوم القوات العسكرية الأمريكية على كراكاس واعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس تمهيداً لمحاكمتهما.

وكان ترامب قد قال في مؤتمر صحفي أعقب الهجوم إن رودريغيز أبدت على نحو خاص استعداداً للعمل مع الولايات المتحدة، معلناً أن واشنطن ستتولى «إدارة» البلاد مؤقتاً. وقال أمس: «إنها مستعدة أساساً للقيام بما نراه ضرورياً لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى».

غير أن رودريغيز رفضت هذا الطرح بعد ذلك بلحظات، مؤكدة أن البلاد «مستعدة للدفاع عن مواردها الطبيعية»، وأن هيئة الدفاع الوطنية لا تزال ملتزمة بتنفيذ سياسات مادورو، مطالبة بعودته. وأضافت: «لن نكون مستعمرة مرة أخرى أبداً».

مخاوف

وأثار احتمال استمرار حكومة مادورو في مقاومة الولايات المتحدة مخاوف من صراع طويل للسيطرة على فنزويلا، قد يتطلب تصعيداً في الانخراط العسكري الأمريكي وربما احتلالاً. وكان ترامب قد لمح، أمس، إلى استعداده لإصدار أوامر بتنفيذ موجة ثانية من العمليات العسكرية في فنزويلا إذا رأى ذلك ضرورياً.

وقال: «إعادة الإعمار ليست أمراً سيئاً في حالة فنزويلا. البلاد انهارت تماماً. إنها دولة فاشلة. دولة فاشلة كلياً. دولة كارثية من جميع النواحي».

وفي خطاب ألقاه في ديسمبر/كانون الأول 2016، أعلن ترامب، بصفته رئيساً منتخباً، أن الولايات المتحدة ستتوقف عن «التسابق لإسقاط أنظمة أجنبية لا نعرف عنها شيئاً». وخلال حملته الانتخابية في ذلك العام، عارض سياسة «بناء الدول»، معتبراً أن على الولايات المتحدة التركيز على إعادة البناء داخلياً بدلاً من دول مثل العراق وأفغانستان.

مبدأ دونرو

وعندما سألته «ذا أتلانتك»، عن سبب اختلاف بناء الدول وتغيير الأنظمة في فنزويلا عن تجارب مماثلة كان يعارضها سابقاً في العراق، اقترح ترامب توجيه السؤال إلى الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش.

وقال: «أنا لم أقم بغزو العراق. هذا كان بوش. عليكم أن تسألوا بوش هذا السؤال، لأننا ما كان ينبغي لنا أن ندخل العراق أبداً. ذلك ما أطلق كارثة الشرق الأوسط».

وكان ترامب قد قال إنه يرى ضرورة أن تحافظ الولايات المتحدة على سيطرتها على نصف الكرة الغربي، مستدعياً نسخته الخاصة من مبدأ مونرو في القرن التاسع عشر، الذي رفض الاستعمار الأوروبي في المنطقة، واصفاً مقاربته بـ«مبدأ دونرو». غير أنه قال في المقابلة إن قرار اختطاف الرئيس الفنزويلي لم يُتخذ لمجرد اعتبارات جغرافية.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق بنصف الكرة الأرضية، بل بالدولة نفسها. دول بعينها».

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى