اسعار واسواق

«إيكواس» تخفض كلفة السفر.. إصلاح تاريخي يرسم خريطة الطيران في غرب أفريقيا


في خطوة تعد من أبرز الإصلاحات الاقتصادية في غرب أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، أعلنت الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس) خفض أسعار تذاكر الطيران لمواطني الدول الأعضاء، بالتوازي مع إلغاء عدد من الضرائب والرسوم المفروضة على قطاع النقل الجوي.

وتهدف هذه الخطوة إلى تقليص كلفة السفر جوا داخل المنطقة، بما يسهم في تنشيط السياحة، وتعزيز المبادلات التجارية، ودعم حركة الأفراد والبضائع بين دول الإقليم، الذي لا يستحوذ حاليًا سوى على نحو 11% من إجمالي حركة النقل الجوي في القارة الأفريقية.

وقالت صحيفة «لوموند» الفرنسية إن تطبيق هذا الإصلاح الضريبي الواسع استغرق أكثر من عام كامل من النقاشات والمشاورات، رغم المصادقة الرسمية عليه في نهاية عام 2024.

وأوضحت الصحيفة أنه اعتبارًا من يوم الخميس، بات على الدول الاثنتي عشرة الأعضاء في الإيكواس الشروع فعليًا في إلغاء عدد من الضرائب الخاصة بقطاع الطيران، إلى جانب تخفيض بعض الرسوم بنسبة تصل إلى 25%.

وأكدت الجماعة الاقتصادية أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات يتمثل في جعل النقل الجوي أكثر إتاحة لمواطني المنطقة، وخفض الأعباء المالية المفروضة على السفر، ودعم التكامل الاقتصادي الإقليمي، رغم بروز تساؤلات متزايدة حول الانعكاسات البيئية المحتملة لزيادة حركة الطيران.

وبحسب تقديرات الإيكواس، من شأن تنفيذ هذه الإصلاحات أن يؤدي إلى انخفاض أسعار تذاكر الطيران داخل الدول الأعضاء بنسبة تتراوح بين 10% و25%، وذلك وفقًا لمسافة الرحلات ومستوى المنافسة بين شركات الطيران العاملة في المنطقة.

وتجدر الإشارة إلى أن الضرائب والرسوم السارية حتى الآن كانت تُحصَّل من شركات الطيران عبر الدول المختلفة، ثم تُحمَّل مباشرة على أسعار التذاكر، ما جعل السفر الجوي عبئًا ماليًا كبيرًا على شريحة واسعة من سكان غرب أفريقيا، وحدّ من قدرتهم على التنقل جوًا.

وتشير بيانات صادرة عن الإيكواس إلى أن غرب أفريقيا تُعد من أكثر مناطق العالم تكلفة في مجال النقل الجوي، إذ تزيد أسعار الرحلات الإقليمية فيها بنحو 85% عن المتوسط العالمي، فيما ترتفع أسعار الرحلات الدولية بنسبة تقارب 82%.

ونتيجة لذلك، لا تمثل المنطقة سوى 11% من إجمالي حركة الطيران داخل القارة الأفريقية، في حين أن القارة الأفريقية بأكملها لا تتجاوز حصتها 2.8% من سوق النقل الجوي العالمي، وهو ما يعكس حجم التحديات التي يواجهها القطاع.

وأشارت صحيفة «لوموند» إلى أنه، ورغم الترحيب الواسع بهذا الإصلاح، يثير خفض تكاليف الطيران مخاوف بيئية متزايدة، خاصة مع احتمال ارتفاع عدد الرحلات الجوية وما يصاحبه من زيادة في الانبعاثات الكربونية.

إلا أن الإيكواس ترى أن الفوائد الاقتصادية المتوقعة، لا سيما في مجالي السياحة والتجارة، تمثل أولوية مرحلية لدفع عجلة التنمية في المنطقة، وتحسين الترابط بين دولها، وتقليص العزلة الجوية التي عانت منها لفترات طويلة.

ووفقًا للصحيفة الفرنسية، فإن هذه الخطوة تمثل تحولًا استراتيجيًا في سياسة النقل الجوي بغرب أفريقيا، وتهدف إلى كسر القيود التي كبّلت حركة السفر، وتحفيز انتقال الأفراد والبضائع، وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.

واعتبرت «لوموند» أن نجاح هذا الإصلاح يظل مرهونًا بمدى التزام الدول الأعضاء بتطبيقه الكامل على أرض الواقع، وقدرة شركات الطيران على عكس التخفيضات الضريبية فعليًا في أسعار التذاكر، إلى جانب الحفاظ على توازن دقيق بين متطلبات النمو الاقتصادي وحماية البيئة.

وفي حال تحقيق ذلك، قد يشكل القرار نقطة تحول حقيقية في مستقبل الطيران بغرب أفريقيا، ويضع المنطقة على مسار أكثر اندماجًا وحيوية ضمن الاقتصادين الأفريقي والعالمي.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى