اسعار واسواق

تحديات وتغيرات ومنافسة.. ماذا ينتظر العالم في 2026؟


مع بداية 2026 يدخل العالم مرحلة مفصلية تتقاطع فيها الأزمات السياسية والاقتصادية مع التحولات التكنولوجية، في سياق دولي يسوده عدم اليقين.

إذ رأت إذاعة”إر.إف.إي” الفرنسية، أن الحروب المستمرة، وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى، وتغير موازين النفوذ، كلها عوامل تجعل من عام 2026 عامًا حاسمًا قد يحدد ملامح العقد القادم.

نظام دولي في حالة هشاشة

ونقلت إذاعة “إر.إف.إي” الفرنسية عن الكاتبة إيزابيل لاسير، مؤلفة كتاب “أشباح ميونيخ: أوروبا في مواجهة تحديات العالم المعاصر”، قولها إن العالم لم يعد يمر بفترة انتقالية قصيرة، بل يعيش حالة من عدم الاستقرار البنيوي. 

وأوضحت أن المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية أصبحت عاجزة عن فرض قواعد مشتركة تحظى بإجماع القوى الكبرى.

وأكدت إيزابيل لاسير، أن أوروبا تواجه تحديًا كبيرًا في هذا السياق، فهي لم تعد قادرة على الاعتماد الكامل على حماية الولايات المتحدة، ولا تمتلك بعد استقلالية استراتيجية كاملة.

وفي الوقت نفسه، تواجه أوروبا ضغوطًا روسية وصينية متزايدة، سواء على الصعيد العسكري أو الاقتصادي، وفق لاسير.

الحرب في أوكرانيا

كما نقلت الإذاعة الفرنسية عن الخبير الجيوسياسي، فريدريك إنسل، مؤلف كتاب “الحرب العالمية لن تقع”، قوله إن من المرجح أن تستمر الحرب في أوكرانيا حتى عام 2026، وإن بوتيرة متغيرة. 

وأشار إنسل إلى أن السيناريو الأكثر احتمالًا ليس انتصارًا حاسمًا لأي طرف، بل نزاعًا مجمدًا أو حرب استنزاف طويلة الأمد، تؤثر بشكل كبير على الأمن الأوروبي لعقود.

فيما حذرت إيزابيل لاسير من أن استمرار النزاع سيدفع الاتحاد الأوروبي إلى تسريع مشاريع الدفاع المشترك، وتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية، وتعزيز الصناعات العسكرية، ما قد يغير طبيعة المشروع الأوروبي نفسه ويجعله أكثر استقلالية.

الولايات المتحدة… بين الانكفاء والقيادة

ويشكل الدور الأمريكي أحد أكبر مصادر عدم اليقين في عام 2026، حيث تعاني الولايات المتحدة من انقسامات داخلية حادة واستقطاب سياسي متزايد، مما يجعل سياستها الخارجية أقل قابلية للتنبؤ.

ويرى فريدريك إنسل، أن الولايات المتحدة قد تواصل دعم حلفائها، لكنها ستطالبهم بالمساهمة بشكل أكبر أمنيًا وماليًا، ما يضع أوروبا واليابان أمام مسؤوليات غير مسبوقة.

الصين… صعود حذر ولكن مستمر

ورغم التباطؤ الاقتصادي والتحديات الديموغرافية، تبقى الصين لاعبًا محوريًا في عام 2026. إلا أن استراتيجيتها لن تكون صدامية مباشرة، بل ستركز على توسيع النفوذ الاقتصادي، والسيطرة على سلاسل التوريد العالمية، وتعزيز حضورها في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

ويبقى ملف تايوان مصدر توتر رئيسي، لكن الخبراء يستبعدون اندلاع حرب شاملة في المستقبل القريب، نظرًا لتكلفتها العالية على جميع الأطراف.

الشرق الأوسط… توازنات هشة

في الشرق الأوسط، يتوقع أن يستمر التوتر دون انفجارات كبرى، مع استمرار الصراعات المزمنة في سوريا واليمن وليبيا، والتنافس الإقليمي بين القوى الكبرى. 

ووفق المصدر ذاته، ستظل المنطقة ساحة لتصفية الحسابات غير المباشرة بين القوى العالمية، أكثر من كونها مركز قرار مستقل.

وتشير إيزابيل لاسير إلى أن المنطقة ستبقى متأثرة بالسياسات الدولية، حيث تلعب الدبلوماسية والوساطات دورًا كبيرًا في تهدئة الصراعات، رغم هشاشة التوازنات الداخلية.

أوروبا أمام اختبار مصيري

عام 2026 قد يكون عامًا مفصليًا للاتحاد الأوروبي. فهل سيتحول إلى قوة جيوسياسية حقيقية قادرة على حماية مصالحها؟ أم سيبقى مجرد فضاء اقتصادي عاجز عن اتخاذ قرارات حاسمة؟

ويشدد فريدريك إنسل على أن الإجابة تعتمد على نتائج الانتخابات في الدول الكبرى، وقدرة القادة الأوروبيين على تجاوز الانقسامات الداخلية، واستعداد الشعوب لقبول فكرة السيادة الأوروبية المستقلة.

واعتبر إنسل، إلى أن عام 2026 لن يكون عام الانفجارات الكبرى بقدر ما سيكون عام ترسيخ التحولات العميقة: عالم متعدد الأقطاب، أقل استقرارًا وأكثر تنافسًا، لم تعد فيه القوة العسكرية وحدها كافية، بل أصبح الاقتصاد، والتكنولوجيا، والقدرة على التكيف، هي عوامل الحسم.

وخلص فريدريك إنسل، إلى أن العالم لن يشهد حربا عالمية شاملة، لكنه سيدخل حتمًا مرحلة صراعات طويلة ومعقدة، ستكون فيها الحكمة والذكاء السياسي مفتاح البقاء والتأثير.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى