COP30 فشل في حماية الغابات الاستوائية

قبل أيام قليلة استضافت البرازيل COP30 لإبراز قضايا الغابات المطيرة، داعية لدعم الحفاظ عليها عالميا، وسط تحديات التمويل والالتزام الحقيقي بتنفيذ خرائط طريق حماية الغابات.
اختارت الرئاسة البرازيلية لمؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ في دورته الثلاثين (COP30) مدينة بيليم، “بوابة الأمازون”، لاستضافة المؤتمر، بهدف دعم قضايا الغابات وإطلاق دعوة عالمية لحماية الغابات المطيرة، التي تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة إزالة مساحات واسعة لأغراض مختلفة، ما يؤدي إلى خلل في النظام البيئي وقد يؤثر على العالم بأسره.
تقع غابات الأمازون، أكبر غابات العالم، على مساحة 5.5 مليون كيلومتر مربع وتمتد عبر تسع دول في أمريكا الجنوبية، وتُعرف بأنها “رئة العالم”.
كان اختيار بيليم رمزياً، إذ يسلط الضوء على التحديات المرتبطة بإزالة الغابات ودعم المناطق التي تغطي نحو ثلث مساحة اليابسة العالمية، ويعتمد عليها نحو 1.6 مليار شخص في معيشتهم.
وفي COP26، تعهدت أكثر من 130 دولة بوقف فقدان الغابات وعكس المسار بحلول عام 2030، إلا أن بعض الدول لا تزال بعيدة عن تحقيق هذا الهدف، ما جعل الآمال معلقة على COP30 باعتباره “مؤتمر الأطراف في الأمازون”.
أُعلن خلال COP30 عن إنشاء “مرفق الغابات الاستوائية إلى الأبد” (TFFF)، الذي يهدف إلى تمويل حماية الغابات المطيرة ودعم الدول التي تضمها، لضمان استدامتها.
وقد أُطلق رسميًا قبل أسبوع من المؤتمر خلال “قمة قادة العالم”، وحقق مساهمات مالية أولية، إذ يسعى لجمع نحو 25 مليار دولار من المؤسسات الخيرية والدول الراعية، معظمها متقدمة اقتصادياً. وحصل المرفق على حوالي 5.5 مليار دولار من دول حاضنة للغابات مثل البرازيل والبرتغال والنرويج وفرنسا وهولندا، إضافة إلى 1.1 مليار دولار من ألمانيا، فيما أيد نحو 53 دولة الصندوق، من بينها 34 دولة تضم غابات استوائية.
ومن المتوقع أن يستفيد نحو 74 دولة من دول الغابات الاستوائية من هذا المرفق، بما فيها دول الأمازون وحوض الكونغو.
مع ذلك، ثار بعض القلق بشأن توظيف الغابات كمخازن للكربون فقط، ما قد يؤدي إلى تسليعها بدلًا من حمايتها. وفي هذا السياق، قال “أولي مونيون” منسق حملة “التحالف العالمي للغابات” لـ”العين الإخبارية”: “الغابات اليوم تعامل كسلعة تُقاس بالكربون المخزن فيها، وكأن قيمتها تقتصر على امتصاص الانبعاثات. لكنها ليست مجرد مخازن للكربون، بل نظم حية تمثل إرثًا ثقافيًا وإنسانيًا وبيئيًا. وعندما تتحول إلى أدوات لمشاريع التعويض الكربوني، تفقد الغابات روحها وتُجرد الشعوب الأصلية من حقوقها في الأرض”.
خلال المؤتمر، جرى عرض “خارطة طريق” لإزالة الغابات، وأعلن رئيس COP30، أندريه كوريا دو لاغو، أن الرئاسة البرازيلية ستعمل على وضع خرائط طريق لإزالة الغابات وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وكان الرئيس البرازيلي “لويس إيناسيو لولا دا سيلفا” قد دعا في قمة قادة العالم إلى اعتماد خرائط طريق لمواجهة إزالة الغابات والتلوث الناتج عن الوقود الأحفوري.
وقال “شيخ عمران حسين شودري”، مسؤول استعادة الغابات في “المنتدى العالمي للمناظر الطبيعية” (GLF) لـ”العين الإخبارية”: “خرائط الطريق مقنعة سياسيًا، لكنها تعتمد بشكل كبير على التمويل العام القابل للتنبؤ. بدون تمويل مضمون، فإنها قد تفرض توقعات على المجتمعات دون منحها الوسائل اللازمة لتحقيقها. نجاح هذا النموذج يعتمد بالكامل على التنفيذ وليس على الرسائل الموجهة”.
في الكواليس، حظيت خارطة الطريق بتأييد نحو 45 دولة بحلول الأسبوع الثاني من المفاوضات، بينها البرازيل والمكسيك وكولومبيا والاتحاد الأوروبي وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وبحلول يوم الجمعة 21 نوفمبر/تشرين الثاني، أيدت مجموعة تضم أكثر من 50 دولة من دول الغابات الاستوائية خارطة الطريق.
وحثت منظمات مثل الصندوق العالمي للطبيعة وغرينبيس الدول على اعتماد خارطة طريق لإزالة الغابات ضمن النتائج الرسمية للمؤتمر. إلا أن الخلافات دفعت إلى حذف أي ذكر لخارطة الطريق أو الوقود الأحفوري في النص النهائي الموقع يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني.
رغم خيبة أمل المدافعين عن الغابات، إلا أن الاهتمام بالغابات عبر مبادرات تطوعية والتمويل المبدئي يشير إلى أن الاتجاه نحو حماية الغابات يمضي في الطريق الصحيح، ويعكس التزاماً جزئياً من الدول المشاركة في COP30 نحو تحقيق أهداف الاستدامة العالمية.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز




