«كبسولات التشويش».. درع المقاتلات الحديثة ورمحها

تعد “كبسولات التشويش” المحمولة جوًا واحدة من أقل مكونات القوة الجوية الحديثة وضوحًا، ومع ذلك فهي الأهم على الإطلاق.
وتعمل “كبسولات التشويش” كدرع إلكتروني ورمح في وقت واحد، وهو ما يسمح للطائرات المقاتلة بالبقاء والعمل داخل المجال الجوي الدفاعي.
ووفقا لموقع “ناشيونال إنترست” الأمريكي فإن حاويات التشويش يتم تركيبها خارجيًا على الطائرات المقاتلة والطائرات الهجومية ومنصات الحرب الإلكترونية المخصصة، وتحتوي على أجهزة استقبال ومعالجات وأجهزة إرسال عالية الطاقة يمكنها التحكم في الطيف الكهرومغناطيسي، وهو المجال الذي تعمل فيه الرادارات والصواريخ والاتصالات.
ورغم التعقيد في عمل “كبسولات التشويش”، إلا أن وظيفتها الأساسية بسيطة فهي تستمع إلى إشارات العدو، وتحللها آنيًا، وتُصدر إشارات استجابة مُصممة خصيصًا لإرباك نظام العدو أو زيادة تحميله أو تعميته.
وتعمل كبسولات التشويش عن طريق مهاجمة الاتصال بين جهاز استشعار العدو وهدفه فعلى سبيل المثال، تعتمد الرادارات على الطاقة المنعكسة لتتبع الطائرة ويمكن لكبسولة التشويش تعطيل هذه العملية عن طريق إغراق الرادار بالتشويش من خلال إدخال إشارات خاطئة، أو تغيير التوقيت، أو خداع الرادار لتتبع موقع “شبح”.
والنتيجة هي ارتباك بسيط فلا يستطيع الرادار تحديد موقع الطائرة الفعلي وسط هذا التشويش والمعلومات المتناقضة وهو ما يعني من الناحية العملية أن كبسولة التشويش يمكنها منع صاروخ أرض-جو من تحديد موقع الهدف، وهو ما يسمح باختراق المجال الجوي المحصن.
وتتمتع هذه التقنية بمميزات تكتيكية واضحة فباستخدام كبسولات التشويش، تتمكن المقاتلات من اختراق المجال الجوي المحصن بشدة، مما يعيق جهود أجهزة استشعار العدو في تحديد مواقعها.
كما تزيد كبسولات التشويش من قدرة المقاتلات والقاذفات على البقاء، مما يمنحها الوقت لإطلاق أسلحتها والخروج من ساحة المعركة.
كما يمكن لكبسولات التشويش أن تعمل على مضاعفة للقوة حيث يمكن لطائرة هجوم إلكترونية واحدة مزودة بكبسولات قوية، مثل طائرة “إيي إيه-18 جي غراولر” التابعة للبحرية الأمريكية، حماية تشكيل كامل من الطائرات الهجومية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن لكبسولات التشويش أن توفر دعمًا حاسمًا لمهام قمع الدفاع الجوي للعدو مما يمكن المقاتلات التي تحمل صواريخ مضادة للإشعاع من تحديد مواقع الرادارات المعادية واستهدافها وتدميرها دون أن يتم استهدافها في المقابل.
ومن منظور استراتيجي، تعد كبسولات التشويش تقنية حيوية لأنها تمكن القوات الجوية الأمريكية من العمل ضد خصوم يستخدمون طبقات كثيفة من الرادارات وأنظمة الصواريخ، مثل روسيا والصين وإيران كما أنها تخلق قجوة تضعف فيها أنظمة الدفاع الجوي أو تختفي وهو ما يمكن المقاتلات من مواصلة حملاتها الجوية دون خسائر فادحة.
وبالنسبة للمستقبل، ستظل كبسولات التشويش أساسية في العمليات الحربية وستكون ضرورية في أي صراع محتمل في المحيطين الهندي والهادئ لتعطيل شبكة الدفاع الجوي الصينية المتطورة لذا فإن العمل مستمر لتحديث كبسولات التشويش استعدادًا للصراعات المستقبلية.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز




