روسيا وأوكرانيا.. «حرب الطاقة» تسابق المسار الدبلوماسي

هجمات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا استهدفت منشآت للطاقة بالتزامن مع بدء فصل الشتاء، فيما تواصل الولايات المتحدة مساعيها لإيقاف الحرب.
وتعرّضت منشأة نفطية روسية في أحد موانئ البحر الأسود لأضرار جسيمة السبت جراء هجمات بزوارق مسيّرة بحرية، فيما يصل وفد أوكراني إلى الولايات المتحدة لإجراء مفاوضات ترمي إلى إنهاء الحرب الدائرة.
وتأتي هذه الهجمات في وقت تواجه أوكرانيا ضغوطا شديدة على الصعيدين العسكري والسياسي. فالجيش الروسي يواصل التقدّم في شرق البلاد، بينما تهزّ إدارة فولوديمير زيلينسكي فضيحة فساد واسعة دفعت الرئيس الأوكراني الجمعة إلى إقالة أندريه يرماك، رئيس ديوانه وأحد أكثر مساعديه نفوذا.
وعرضت الولايات المتحدة مؤخرا خطة جديدة لإنهاء الحرب تسعى واشنطن إلى إتمامها بنيل موافقة الطرفين المتحاربين عليها، لكن كييف تخشى أن تُجبر على تقديم تنازلات كبيرة.
أوراق المفاوضات
وبينما تسعى كييف للاحتفاظ بأوراق تستخدمها في المفاوضات، استهدفت هجمات بزوارق مسيّرة بحرية محطة نفطية رئيسية في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود.
ويُستخدم هذا المرفق لتصدير النفط الآتي من أحد أكبر خطوط الأنابيب في العالم، الذي ينقل الخام من الحقول الكازاخية الواقعة على ضفاف بحر قزوين مرورا بالأراضي الروسية وصولا إلى البحر الأسود.
وقال كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين (كاسبيان بايبلاين كونسورتيوم) الذي يدير نحو 1% من الإمدادات العالمية للنفط في بيان إن “مرسى الشحن الرقم 2 تعرّض لأضرار كبيرة نتيجة هجوم إرهابي موجّه بواسطة زوارق غير مأهولة”.
وأضافت الشركة أنّ “عمليات التحميل وغيرها من الأنشطة توقّفت، كما حُوّل مسار الناقلات إلى خارج المياه التابعة للمجمّع”، مؤكدة عدم وقوع إصابات في صفوف موظفيها أو المتعاقدين معها.
ولم تعلّق كييف على هذا الهجوم، حتى وقت كتابة التقرير.
من جهتها، ندّدت وزارة الطاقة الكازاخية في بيان بالهجوم، معتبرة أنه “غير مقبول” ويشكّل “مخاطر على أمن الطاقة العالمي”.
استهداف ناقلتي نفط
وأعلنت أوكرانيا السبت مسؤوليتها عن هجوم على ناقلتي نفط في البحر الأسود، قائلة إنها استهدفت بمسيّرات بحرية سفنا تابعة لـ”أسطول الشبح الروسي”.
وقال مصدر في جهاز الأمن الأوكراني لفرانس برس “استهدفت مُسيرات بحرية محدَّثة من طراز سي بيبي السفينتين وأصابتهما”. ونشر الجهاز مقطع فيديو يُظهر مسيرات بحرية عائمة باتجاه السفينتين، قبل أن تُحدث انفجارات.
وأشار المصدر إلى أن السفينتين كانتا فارغتين لحظة الهجوم، وكانتا متّجهتين إلى ميناء نوفوروسيسك الروسي لإعادة التزود بالوقود.
وتستهدف القوات الأوكرانية منذ أشهر مواقع نفطية ومصافي داخل روسيا في محاولة لضرب مصادر العائدات التي يستخدمها الكرملين لتمويل مجهوده الحربي.
ضربات روسية
من جهتها، تواصل موسكو شنّ هجماتها المكثّفة على أوكرانيا، مستهدفة بشكل خاص شبكة الطاقة.
وضربت طائرات روسية مُسيّرة العاصمة كييف والمناطق المحيطة بها مجددا لتحرم أكثر من 600 ألف شخص من الكهرباء.
وقالت وزارة الطاقة الأوكرانية إن الكهرباء انقطعت عن أكثر من 600 ألف مستهلك.
وفي تقريرها اليومي، قالت القوات الروسية إنها استهدفت شركات تابعة للمجمّع العسكري-الصناعي الأوكراني وبنى تحتية للطاقة تغذّيه.
مفاوضات مرتقبة في فلوريدا
في موازاة ذلك، توجّه وفد أوكراني مفاوض إلى الولايات المتحدة للتباحث في الخطة الأمريكية الرامية لوقف الحرب.
وأفاد مسؤول أمريكي بأن وزير الخارجية ماركو روبيو والموفد الخاص ستيف ويتكوف سيلتقيان وفد المفاوضين الأوكرانيين الأحد في فلوريدا.
وقال زيلينسكي إن الحوار سيتواصل مع واشنطن استنادا إلى التعديلات التي أدخلت على الخطة الأمريكية الأسبوع الماضي في جنيف خلال محادثات أوكرانية-أمريكية.
وقال زيلينسكي في خطابه اليومي إن “الجانب الأمريكي بنّاء، وفي الأيام المقبلة سيكون من الممكن تحديد الخطوات الواجب اتباعها لمعرفة كيفية إنهاء الحرب بكرامة”.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز




