اسعار واسواق

كمين بيت جن يربك إسرائيل.. تحقيق في تسريب محتمل وتحوّل تكتيكي بسوريا


دخل الجيش الإسرائيلي في سباق مع الوقت، لفهم ما جرى في العملية التي انتهت بكمينٍ محكم لقواته داخل بلدة بيت جن في ريف دمشق.

ففي واحدة من أكثر الحوادث خطورة منذ سنوات، دفعت المؤسسة العسكرية إلى فتح تحقيق واسع في احتمال تسريب معلومات حسّاسة سبقت العملية وأدت إلى انكشاف القوة قبل دخولها المنطقة، وفق صحيفة «إسرائيل ناشيونال نيوز».

ووفق مصادر عسكرية إسرائيلية، يجري التركيز على ما إذا كانت معلومات داخل الفرقة 210 قد تسربت قبل موعد الاقتحام، خصوصًا أن العملية كانت مقررة الأسبوع الماضي قبل تأجيلها بسبب زيارة مسؤولين كبار، وهو ما يفتح باب الشكوك حول مصدر التسريب وتوقيته، وكيف وصلت المعلومات إلى المجموعة التي نصبت الكمين.

تفاصيل الحادث

في الساعات الأولى من صباح الجمعة، تعرضت القوة الإسرائيلية لإطلاق نار كثيف داخل البلدة السورية. وأسفرت الاشتباكات عن إصابة ستة جنود، بينهم ثلاثة في حالة خطرة، إضافة إلى إصابة ضابط آخر وجندي احتياط بجروح وُصفت بالمتوسطة والطفيفة.

وبسبب كثافة الهجوم، اضطرت القوة إلى التخلي عن مركبة «هامر» عسكرية داخل الأراضي السورية، قبل أن يعثر عليها السكان لاحقًا ويتم استهدافها من قِبل سلاح الجو الإسرائيلي لمنع وقوعها في يد مجموعات أخرى.

وبحسب الرواية السورية الرسمية، أدى الهجوم الإسرائيلي إلى سقوط 13 قتيلًا من المدنيين، بينهم عدد دُفِن في مزرعة بيت جن بسبب صعوبة الوصول إلى البلدة في الساعات الأولى. كما بلغ عدد الجرحى 24 مصابًا نقلوا إلى مشافي دمشق وريفها، بعضهم في وضع طبي حرج.

وخلال العملية، نفذت المدفعية الإسرائيلية قصفًا في محيط البلدة، كما ظهرت طائرات سلاح الجو في سماء المنطقة لمرافقة القوات ومحاولة فتح ممر آمن لها. وبعد نحو ساعتين من الاشتباكات، انسحبت القوة الإسرائيلية نحو الأطراف القريبة من المنطقة العازلة بمحاذاة الجولان.

تحوّل في قواعد الاشتباك 

العملية وما تلاها من خسائر وضعت قيادة الشمال الإسرائيلية أمام مراجعة حادة لاستراتيجية العمل جنوب سوريا. وكشفت القناة 13 أن الجيش يدرس تقليل عمليات الاعتقال الميدانية داخل القرى السورية، مقابل زيادة الاعتماد على الضربات الجوية، بعد أن أثبتت حادثة بيت جن حجم المخاطر التي تواجه القوات البرية في تلك المنطقة المعقدة.

ويرى مسؤولون عسكريون أن طبيعة العمليات قد تتغيّر بشكل واسع خلال الفترة المقبلة، بحيث تنتقل إسرائيل إلى نمط «الضربات البعيدة» بدل الاقتحامات التي تجعل الجنود هدفًا مباشرًا في بيئة تعرف تضاريسها مجموعات محلية قادرة على نصب كمائن سريعة.

تصعيد مرتبط بالمفاوضات؟

ويأتي هذا التطور بينما تربط تقديرات إسرائيلية مستوى التصعيد الأخير في سوريا بفشل الجولة الأخيرة من المفاوضات غير المباشرة مع دمشق، إذ حاولت إسرائيل تمرير صيغة جديدة لاتفاق محتمل، لكن النقاش انتهى دون تقدم، ما دفع المؤسسة العسكرية إلى رفع مستوى الضغط الميداني.

ويقرأ خبراء في تل أبيب تسريع الضربات الجوية وعمليات التوغل المحدودة كرسالة سياسية أكثر منها عسكرية، هدفها الضغط على دمشق للعودة إلى طاولة التفاوض بشروط مختلفة، وفق الصحيفة الإسرائيلية.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى