داعش يشهر سلاح الذكاء الاصطناعي.. إنذار مبكر وخيارات المكافحة

“الذكاء الاصطناعي” ساحة جديدة اقتحمها تنظيم داعش الإرهابي بقوة وحولها إلى تهديد جديد للأمن الدولي.
وبحسب تقرير للمركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب، نشر الخميس، فإن قدرات تنظيم داعش المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات التجنيد والاستقطاب والتحريض علة تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم، تنامت مؤخرا، ما دفع الحكومات لتعزيز قدراتها الإلكترونية لتقويض مساعي داعش في استخدام الذكاء الاصطناعي”.
وأشار التقرير إلى أن مجلس النواب الأمريكي أقر مشروع قانونًا جديدًا خلال العام 2025 يهدف إلى تكثيف جهود الولايات المتحدة لمكافحة الاستخدام المتنامي للذكاء الاصطناعي في أيدي التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم داعش.
مشروع القانون، الذي قدّمه النائب الجمهوري عن ولاية تكساس أوغست بفلوغر، ويحمل اسم “قانون تقييم مخاطر الإرهاب المرتبط بالذكاء الاصطناعي التوليدي”، حظي بإقرار بالإجماع، وهو ما علق عليه بفلوغر قائلا “إن هذه الخطوة تمثل انتصارًا في المعركة المتطورة ضد جهات خبيثة تخوض حربًا عالية التقنية في الفضاء السيبراني”.
وأضاف بفلوغر “أمضيت عقدين من الزمن كطيار مقاتل، نفذت خلالهما مهام قتالية في الشرق الأوسط ضد منظمات إرهابية. ومنذ ذلك الحين، شاهدتُ كيف تطور مشهد الإرهاب ليصبح ساحة معركة رقمية، شكّلها الصعود السريع للذكاء الاصطناعي”.
وأشار التقرير إلى أن استخدام تنظيم داعش للذكاء الاصطناعي التوليدي لم يعد مجرد افتراض نظري، فقد بدأ التنظيم الإرهابي وأنصاره بالفعل في توظيف هذه التكنولوجيا بطرق متعددة، بدءًا من زيادة إنتاج ونشر المواد الدعائية المتطرفة على الإنترنت، وصولًا إلى إنشاء مذيعين إخباريين مزيفين يقدمون تحديثات عن هجمات تُنفذ من غرب إفريقيا إلى أفغانستان.
وخصصت المنصات الرسمية التابعة للتنظيم مساحات لتثقيف أتباعه حول ممارسات الاستخدام الآمن، من خلال مقالات ورسوم بيانية تناقش أفضل المنصات التي يمكن استخدامها.
ولم يمر صعود الذكاء الاصطناعي كأداة في الحرب السيبرانية لتنظيم داعش دون انتباه، فقد حذر مراقبون منذ سنوات من احتمال خضوع التنظيم لما يشبه ثورة في مجال الذكاء الاصطناعي، كما سعت السلطات بدورها إلى التعامل مع هذه الإشكالية.
وبحسب التقرير ذاته، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي ساحة حرب متقدمة تواجه فيها المؤسسات الحكومية تحديات معقدة تجمع بين الأمن، القانون الدولي، والابتكار التكنولوجي، مشيرا إلى أن نجاح مواجهة هذه التهديدات يعتمد على تعزيز التنسيق الدولي، وتوظيف التشريعات مثل قانون تقييم مخاطر الإرهاب المرتبط بالذكاء الاصطناعي التوليدي، ورفع مستوى الوعي والجاهزية في أجهزة الأمن والاستخبارات لمواجهة التطورات المستمرة في عالم الإرهاب الرقمي.
وحذر التقرير من أن العقد القادم سيشهد تصاعدًا في استغلال الجماعات الإرهابية للذكاء الاصطناعي لأغراض أكثر تعقيدًا، تشمل الروبوتات الرقمية، الألعاب، والمحتوى الثقافي، وصولًا إلى استخدام محتمل لتقنيات التعديل الجيني والأسلحة الكيميائية أو البيولوجية، وهو ما يتطلب من الحكومات تطوير آليات مرنة وسريعة الاستجابة، وزيادة التعاون مع القطاع الخاص وشركات التكنولوجيا لضمان فعالية الرقابة على المحتوى وحماية المدنيين.
من جانبه، قال الخبير الأمني الدكتور خالد عكاشة، إن استغلال التنظيمات الإرهابية لتقنيات الذكاء الاصطناعي يتطور بشكل دائم، محذرا من خطورة عدم الالتفات لهذا الأمر.
وأضاف عكاشة لـ”العين الإخبارية” أن “تنظيم داعش كان أول التنظيمات الإرهابية استخداما لعناصر لها مهارات تكنولوجية وإعلامية في الفترة من 2012 – 2015، وهو ما شكل طفرة في أداء داعش عن تنظيم القاعدة مثلا”.
وتابع قائلا إنه “ليس من المستغرب أن يستخدم داعش والتنظيمات الإرهابية الذكاء الاصطناعي سواء لتجنيد أتباع أو نشر دعايته أو التخطيط للعمليات وربما مستقبلا تنفيذها”.
وأشار إلى أن التنظيمات الإرهابية دائما تريد أن تسبق أجهزة المكافحة وتعظيم قدراتها من خلال استخدام التقنيات المتطورة للوصول إلى مناطق صعب الوصول إليها ماديا، وضم عناصر قادرة على التعامل مع هذه التقنيات الحديثة”.
وأكد أن هذا التطور في آليات عمل التنظيمات الإرهابية سيرتب أعباء إضافية على الأجهزة الأمنية لمكافحة الإرهاب، وقال: “هذا الأمر ليس غائبا عن مراكز التحليل الأمنية ومتخذي القرار في أجهزة مكافحة الإرهاب، سواء عربيا أو دوليا”.
وأوضح أن الأمر يتطلب من أجهزة المكافحة أن تطور من مهارات وقدرات عناصرها، لتسبق دائما التنظيمات الإرهابية بعدة خطوات، وهو ما سبق أن فعلته الأجهزة الأمنية مع انتشار الانترنت في مطلع الألفية الثانية، وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي خلال الـ15 عاما الأخيرة.
وقال إن “ثورة الذكاء الاصطناعي ما زالت في بدايتها، ولا أحد يعلم مداها، وبالتالي لا بد من دراسة تلك التطورات بدقة، وتأهيل العناصر الأمنية وعدم الاستخفاف بقدرات التنظيمات الإرهابية، مع وضع سيناريوهات متعددة للمواجهة في الفترات المقبلة”.
وأضاف أن المكافحة ستتطلب أيضا تطويرات للتشريعات لمواجهة استخدام الذكاء الاصطتاعي في الجرائم الإرهابية المستحدثة، وقال “هذا الأمر حدث في الفعل باستحداث نصوص تشريعية لمكافحة جرائم الانترنت والجرائم التشهير ونشر المحتوى المسيء ورأينا تشريعات مستحدثة لم تكن موجودة منذ 10 سنوات مثلا”.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز




