«ياك-52».. الطائر السوفياتي العجوز يعود لمطاردة المسيرات

تحولت طائرات تدريب سوفياتية قديمة من طراز “ياك-52″، صُممت في الأساس لتدريب الطيارين إلى سلاح فعّال في مواجهة المسيّرات الروسية.
هذه الطائرة ذات المروحة، والتي دخلت الخدمة لأول مرة أواخر السبعينيات في الاتحاد السوفياتي، لم يكن يتوقع لها يوما أن تشارك في معارك القرن الحالي، لكنها باتت تؤدي دورا لافتا في شبكة الدفاع الجوي الأوكرانية.
طاقم غير تقليدي ومهام قتالية خطرة
الطيار الملقب بـ”مايسترو” (56 عاما) وزميله المدفعي “نينجا” (38 عاما) يمثلان نموذجا لهذا الاستخدام غير المألوف. فقد نفذ الاثنان نحو 300 مهمة قتالية خلال العام الماضي، تمكنوا خلالها من إسقاط قرابة نصف عدد المسيّرات التي أعلن لواؤهم تدميرها.
ويخدم الاثنان في اللواء الحادي عشر لطيران الجيش الأوكراني، وهو فرع مخصص تقليديا لتشغيل المروحيات، الأمر الذي يعكس مدى التحول في وظيفة “ياك-52” من مجرد طائرة تدريب إلى عنصر قتالي رسمي.
أسلوب عمل بسيط.. وفعالية كبيرة
لا تمتلك “ياك-52” أي رادار أو أنظمة تسليح مدمجة، وهو ما يجعلها في الظروف العادية غير مناسبة للقتال. لكن الأطقم الأوكرانية عوضت هذا القصور عبر الاعتماد على التوجيه الأرضي.
فعندما ترصد رادارات الدفاع الجوي هدفا معاديا، يتم توجيه الأمر للطاقم الذي يكون مستعدا للإقلاع خلال 15 دقيقة فقط.
من المقعد الخلفي المكشوف، يتولى “نينجا” التصويب مستخدما أسلحة محمولة يدويا. وقد استخدمت عدة أنواع من البنادق، بدءا من بنادق الصيد إلى الأسلحة الهجومية الأوتوماتيكية، قبل الاستقرار على استخدام بندقية ألمانية من طراز هاينيل إم كيه556.
ويصف المدفعي مهمته بأنها تشبه “إطلاق النار وأنت على ظهر حصان مسرع”، في إشارة إلى صعوبة التصويب على هدف صغير ومتحرك من طائرة تهتز في الهواء.
مواجهة المسيّرات الروسية
تُعتبر المسيّرات الانتحارية “شاهد” الهدف الأكثر شيوعًا لطائرات “ياك-52”. هذه المسيّرات، التي تنتجها إيران ويجري تجميعها في روسيا بأعداد ضخمة، تتميز بسرعتها المتوسطة ورحلاتها طويلة المدى، حيث تُطلق عادةً ضمن أسراب تستهدف البنية التحتية الأوكرانية.
ورغم أن الدفاعات الأرضية المزوّدة بالمدفعية أو الصواريخ قصيرة المدى قادرة على إسقاط نسبة كبيرة منها، إلا أن الطائرات الخفيفة مثل “ياك-52” تتيح مطاردتها على ارتفاعات منخفضة وبزوايا يصعب على المنظومات الأرضية تغطيتها.
لكن المفاجأة أن الطائرة السوفياتية القديمة أثبتت فعالية أكبر ضد مسيّرات الاستطلاع الروسية. فمسيّرات أورلان-10 ونسختها الأحدث أورلان-30، والتي يتراوح وزنها بين 16 و40 كيلوجرامًا، تُعتبر من أكثر الطائرات المسيّرة استخدامًا في الجبهة الروسية.
وهي مجهزة بكاميرات متطورة ومستشعرات لتحديد الأهداف بالليزر، وغالبا ما توجه نيران المدفعية الروسية بدقة قاتلة. ورغم مرونتها العالية، إلا أن سرعتها البالغة نحو 185 كيلومترا في الساعة تجعلها ضمن مدى قدرة “ياك-52″، التي تبلغ سرعتها القصوى حوالي 290 كيلومترًا في الساعة.
تكتيكات على طريقة الحرب العالمية الثانية
لا يقتصر الأمر على إطلاق النار فقط. ففي مواقف محددة، يلجأ الطيارون إلى تكتيكات تشبه ما استخدم في الحرب العالمية الثانية.
أحد هذه الأساليب هو محاولة الاصطدام بجناح المسيّرة لإخراجها من مسارها وإسقاطها، تمامًا كما فعل طيارو سلاح الجو الملكي البريطاني عند اعتراض قنابل V-1 الألمانية الطائرة.
ورغم بساطتها، أصبحت “ياك-52” جزءًا متكاملا من شبكة الدفاع الجوي الأوكرانية. هذه الشبكة تبدأ من منظومات باتريوت الأميركية ومقاتلات F-16 الحديثة، مرورًا بالمنظومات السوفياتية القديمة و”المنظومات الهجينة فرانكن-سام”، ووصولًا إلى الطائرات الخفيفة مثل “ياك-52” والفرق المتنقلة المزودة بالرشاشات والكشافات.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز