نتنياهو واحتلال غزة.. «إصرار» رغم خسائر الجنود وضغط عائلات الرهائن

لا يكاد يمضي يوم دون الإعلان عن إصابة أو مقتل جنود في قطاع غزة، غير أن أنباء “سمح بالنشر” لا تردع خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو احتلال مدينة غزة.
ويستهل الجيش الإسرائيلي بيانات إعلان مقتل أو إصابة جنود بعبارة “سمح بالنشر”؛ أي أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية سمحت بنشر النبأ.
آخر هذه الإعلانات؛ كانت مساء السبت، بالإعلان عن مقتل المقدم (احتياط) أرييل لوبلينر، 34 عاماً من الفرقة 36، في معركة، جنوب قطاع غزة.
وقال مصدر عسكري إسرائيلي إنه “قتل نتيجة إطلاق نار، على ما يبدو من قواتنا. الحادث قيد التحقيق”.
وقبل ذلك بساعات، أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أنه سمح بنشر نبأ إصابة جنديين من لواء جولاني بجروح طفيفة، عصر السبت، جراء انفجار قنبلة يدوية في خان يونس، في حادث وُصف بأنه “حادث عملياتي”. ونُقل الجنديان إلى المستشفى لتلقي العلاج، وأُبلغت عائلاتهما.
وصباح السبت، أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي إصابة 7 جنود في انفجار عبوة ناسفة في حي الزيتون شمال غزة يوم أمس.
بالإجمال، تشير معطيات الجيش الإسرائيلي إلى مقتل 900 جندي منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بينهم 456 بالمعارك البرية في قطاع غزة، وإصابة 6213 جنديا؛ بينهم 2883 منذ بداية العمليات البرية في غزة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
هل يتراجع نتنياهو؟
غير أن هذه المعطيات، وكذلك ضغوط الوسطاء على إسرائيل للقبول بالاتفاق الذي وافقت عليه حماس لوقف إطلاق النار في غزة، لا تردع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن المضي قدما في مخطط احتلال مدينة غزة.
وبعد أن كانت الأنظار توجه إلى اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابينت” المقرر غدا الأحد، لإمكانية الرد على الاقتراح لوقف إطلاق النار، فقد أشارت تسريبات إسرائيلية إلى أن الاقتراح لن يكون على الطاولة.
وقالت القناة الإخبارية 13 الإسرائيلية: “اجتماع الكابينت الأمني والسياسي غدا لن يناقش صفقة لتحرير 48 مختطف اسرائيلي ولن تكون مفاوضات الا بعد بدأ عملية عسكرية في مدينة غزة”.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية فإن نتنياهو يستمد التشجيع من عدم معارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعملية احتلال مدينة غزة.
غير أنها أشارت إلى أن ترامب يضغط باتجاه أن تكون العملية في مدينة غزة سريعة، ما يتعارض مع مخطط الجيش الإسرائيلي الذي يتحدث عن عملية تستمر عدة أشهر.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها، إن “حماس تضغط علينا للقبول باتفاق جزئي”.
وتعكس هذه التسريبات تفضيل الجيش الإسرائيلي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار على عملية احتلال مدينة غزة التي يقول إنها ستؤدي إلى مقتل جنود وأيضا رهائن إسرائيليين.
واخفقت محاولات الجيش الإسرائيلي الدفع باتجاه القبول بالاتفاق الذي وافقت عليه حماس، بعد معارضة نتنياهو ومهاجمة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش للجيش.
وكان الجيش الإسرائيلي بدأ منذ حوالي الشهر الضغط على السكان في مدينة غزة من أجل إخلاء المدينة إلى الجنوب. لكن هذه المحاولات ما زالت تواجه الفشل.
وقالت القناة الإخبارية 12 الإسرائيلية: “استعدادات الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية للتحرك لاحتلال غزة مستمرة، لكن يبدو أنها لا تسير بالسرعة التي توقعاها”.
وأضافت: “تقدر المؤسسة الأمنية أنه حتى الآن، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي على أطراف مدينة غزة، تم إجلاء حوالي 10,000 فقط من سكان غزة إلى المنطقة الجنوبية من أصل مليون شخص”.
صيحات عائلات الرهائن
وتحاول عائلات الرهائن الضغط على نتنياهو من أجل التراجع عن مخطط احتلال مدينة غزة، لكن دون جدوى.
وشارك عشرات آلاف الإسرائيليين في مظاهرات بتل أبيب؛ للمطالبة باتفاق يعيد الرهائن وينهي الحرب بعد مؤتمر صحفي للعائلات تابعته «العين الإخبارية».
وقالت – عيناف تسينغاوكر، والدة الجندي ماتان الأسير في غزة: “إذا اختار نتنياهو احتلال القطاع بدلًا من الخطة الحالية للصفقة، فسيكون ذلك إعدامًا لرهائننا وجنودنا الأعزاء، وسيسفك دماء مواطني إسرائيل”.
وأضافت: “يا نتنياهو، إذا عاد ماتان في كيس، فلن أدفع أنا وماتان فقط الثمن، بل سأضمن شخصيًا توجيه تهمة القتل العمد إليك”، مشيرة إلى أن “الحكومة الإسرائيلية وزعيمها وضعتا مخططًا جزئيًا لصفقة على الطاولة، وقررا إحباطها في اللحظة الأخيرة قبل شهر. كان من الممكن أن يؤدي هذا المخطط أيضًا إلى عودة جميع المختطفين ونهاية الحرب. “.
وقالت: “الحقيقة هي أننا في كل مرة نواجه فيها ادعاءات كاذبة جديدة من نتنياهو، هدفها الوحيد هو تبرير حرب سياسية حققت أهدافها منذ زمن طويل على حساب أطفالنا الذين يمرون بمحنة”.
وأضافت: “شعب إسرائيل على مفترق طرق دراماتيكي، فاحتلال غزة سيؤدي إلى انهيار المفاوضات وخسارة أرواح الرهائن والجنود، السبيل الوحيد للتوصل إلى اتفاق شامل وإنهاء الحرب عبر الضغط الشعبي”.
من جهته، قال إيتسيك هورن: “بينما يصارع ابني من أجل حياته في الأسر، وتكافح دولة بأكملها لإخراجه من هناك، تعتزم الحكومة احتلال القطاع والمخاطرة بحياته وحياة الرهائن الأحياء، وإخفاء الموتى إلى الأبد، والمخاطرة أيضًا بجنودنا”.
وأضاف: “يجلس في الحكومة والكابينت مجموعة من المختلين عقليًا، ويجب على كل مواطن إسرائيلي أن يسأل نفسه: هل هؤلاء الأشخاص جديرون باتخاذ قرارات بشأن مصيرهم؟ الأمر لا يقتصر على عائلات الرهائن والجنود، بل هو أمر يخص الأمة بأكملها”.
بدوره، قال يهودا كوهين، والد الجندي نمرود الأسير في غزة، إن “حماس مهتمة بالتوصل إلى اتفاق. قبل أكثر من أسبوع، وافقت على شروط ويتكوف. ونتنياهو وحده من يرفض إرسال فريق تفاوض وتوقيع اتفاق”.
وأضاف: “في 7 أكتوبر، خرج نمرود للقتال من أجل بلدنا، فلماذا لا تقاتل الدولة من أجله؟ هناك صفقة مطروحة يمكن أن تُفرج عنه وعن جميع المخطوفين، وتُنهي الحرب وتُنهي دوامة الحزن، لماذا لم تُناقش إسرائيل الاقتراح بعد منذ رد حماس؟ هناك شخص واحد يقف ضد إرادة الشعب ومصالحه – اسمه بنيامين نتنياهو، وهو يخشى أمرين: المتطرفون في حكومته والضغط الشعبي”.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز